من أفضل العلوم وأثمن الأوقات هي التي تصرف في خدمة القرآن الذي هو كلام الله وخدمة كلام الخالق من أعظم المنن التي امتن الله بها عباده ولهذا قال عن عنهم هم أهل الله وخاصته لأنهم لا يضيعون أوقاتهم بل يستغلونها أيما استغلال ومن خدمة القرآن خدمة القراءات التي نزل بها، والقراءات مما غفل عنه الواص فضلاً عن العوام وإلى الله المشتكى والكتاب الذي بين أيدينا هو كتاب "النفحة المسكية في تأصيل وجمع الدرة المضية في القراءات الثلاث للأئمة أبي جعفر، يعقوب، خلف العاشر، ألفه ابن الجزري رحمه الله وحققه الأستاذ محمد إبراهيم محمد سالم، فبدأ فيه بمتن الدرة المضية لابن الجزري، ثم ذكر تعريف بالأئمة الثلاثة والرواة عنهم وطرقهم على ما في التحبير لابن الجزري، وجاء بعده بالأحكام وجمع الآيات، فالكتاب جميل وفيها تسهيل للطالب وكذلك أوضح بعض المبمهات وشرح المغلق ويسر الصعب، وذكر بعض القواعد المفيدة.
تدبر القرآن وفهمه من أجل وأعظم ما يتعبد به المرء ، وقد قال ابن القيم تدبر آية خير من قراءة القرآن كاملاُ بغير تدبر، وهذا الكتاب (هكذا عاشوا مع القرءان قصص و مواقف) للأستاذة الدكتورة / أسماء بنت الرويشد ، جمعت فيه قصص ومواقف لتدبر النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك تدبر من بعده من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من سلف هذه الأمه ، كما أوردت فيه قصصا لتأثر بعض المعاصرين بالقرآن، وتدبرهم له. وجعلت بين يدي ذلك مدخلاً تحدثت فيه عن معنى تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله، وذيلت الكتاب بملحق أوردت فيه أقوالا لمشاهير عن القرآن الكريم.
من أهم الأمور التي تعين على ترتيل القرآن تعلم أحكام التجويد ، وقد كتب الكثير من أهل العلم كتباً وشروحاتٍ في بيان أحكام هذا العلم وتفصيلاته ، كما ونظم بعض علمائنا الأجلاّء قصائد شعرية احتوت على بيان أحكام التجويد ، ومنها: تحفة الأطفال للشيخ سليمان الجمزوري رحمه الله ، الذي يحفظه الأطفال ، وهذا شرح يسير لمتن تحفة الأطفال في ضوء رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية ، سماه مؤلفه "أيسر المقال في شرح تحفة الأطفال" فهذا شرح لطيف جميل ، جميل الأسلوب حسن الألفاظ.
الأستاذ الدكتور فضل حسن عباس الأردني الفسطيني رحمه الله ، عالم جليل ترك تراثاُ ثرياُ ، ومن أبرز كتبه هذا الكتب المسمى ( إتقان البرهان في علوم القرآن) ، كتاب جميل ، وأسلوبه ميّسر ، يتميز ب؛سه وأسلوبه النقدي الرائع والممتع ، وله بعض النظرات الجرئية والممتعة ، تكلم فيه عن مختلف الموضوعات ، المتعلقة بعلوم القرآن ، وفيها رد لبعض الشكوك والشبهات المثارة حول القرآن وغيرها ، ورد عليهم بردود مسكتة ، ورد على بعض شبهات المستشرقين ، ورد على الحداثيون والعلمانيون أمام النص القرآني ، أمثال محمد أركون ، ونصر حامد أبو زيد ، ولمحمد شحرور وغيرهم من أذناب الغرب.
علم الوقف والإبتداء مما لا يهتم به المسلمون مع أنه مهم جداً لأنك إذا لم تعرفه قد تغير المعنى ، وقد قال بعض السلف من لا يعرف الوق والإبتداء لا يعرف القرآن ، فمن الكتب المتقدمة في ذلك هو هذا الكتاب المسمى (الوقف والإبتداء) لأبو عبدالله محمد بن طيفور السجاوندي الغزنوي (ت560ھ) ، يعد هذا الكتاب رابع كتاب صل إلينا من الكتب المتقدمة في هذا الموضوع ، وقد تكلم فيه عن مراتب الوقوف وأسمائها التي اصطلح عليها ، وطريقة معالجته لها ، ووقف عن بعض المسائل المشكلة التي لا تخلو من خلاف في هذا الموضوع ، فحرر فيه وأجاد ، واستدل له بما في جعبته من الأدلة ، وغيرها ممن الفوائد التي لا تنتهي ولا يعرفها إلا من قراءها.
كتب توجيه القراءات من الكتب التي غفل عنه المختصون ، فينبغي محاولة الرجوع ، والنهل من علمه ، والكتاب الذي بين أيدينا هو كتاب الحجج في توجية القراءات ، لأبو معشر الطبري (ت478ھ) وهذا الكتاب غير معروف لدى المشتغلين بكتب القراءات ، كما أن الذين اعتنوا بكتب أبو معشر الطبري لم يذكروه بين مؤلفاته ، وهذا الكتاب عن توجيه القراءات ، والاحتجاج لها ، فقد ذكر فيه القراءات ووجها ، فالكتاب مفيد في بابه ونادر في مقاله.
من الأمور التي لا يهتم بها الخواص فضلاً عن العوام ما للإعراب من لمسات إعجازية للقرآن ، وقلت المؤلفات في ذلك ،وهذا الكتاب (الياقوت والمرجان في إعراب القرآن) للشيخ محمد نوري بن محمد بارتجي ، فهو مميز بدقة الملاحظة وتظيم في العمل ، وصبر وجلد على بذل الجهد ، وقد أحسن المؤلف في هذا الكتاب حيث وضع منهجاً مفصلاً لعمله ، وحدد الفئة التي يحاول تثقيفها ، وتلبية احتياجتها من المعرفة بإعراب القرآن ، وهذا الكتاب الفريد في إعراب القرآن ، يتميز عن غيره بصفتين هامتين ، هما: وضوح اللغة ، وصغر الحجم ، فغموض اللغة في الكتاب ، وضخامة حجمه يحولان دون الإفادة منه.