يبدأ هذا الكتاب بمقدمة موجزة يُوضّح فيها المؤلّف سيرته ومَنهَجه وأسباب تأليفه لهذا العمل الموجز الذي يقع في تسعة وعشرين صفحة تقريباً. يتناول الكتاب موضوع «ذوي المحامد» أي أهل القرآن والقراء المتميزين، ويُعنى بتوثيق ترجمة مختصرة لهؤلاء القرّاء وجوانب من جهودهم في حفظ وتلاوة ونشر المصحف الشريف، محاولاً بيان عَظم مكانتهم في خدمة القرآن الكريم وبيان أثرهم في الأمة. اعتمد المؤلّف منهجاً وصفيّاً: فبعد تحديد مفهوم «ذوي المحامد» ينتقل إلى عرض سريع لترجَم بعض هؤلاء القرّاء، مع التركيز على ارتباطهم بالإقراء، وبذلِهم في حلقات التعلّم، موضحاً أن العمل ليس تحقيقاً شاملاً بل مدخلاً موجَزاً لتقريبهم إلى القارئ العادي أو طالب العلم المبكر. من حيث المميزات الفنية والعلمية، يتميز الكتاب بلغة عربية فصيحة وعلى نحو أكاديمي بسيط، وأسلوبه إعدادٌ ميسّر للقراء والمقرّئين، وهو يستند إلى مقارنات بين ما نوّه به المؤلف من المحامد من مصادر مطبوعة أو مطبوعة إلى حدّ ما، ما يمنحه أصالة في عرض هذه الشريحة من العاملين بالقرآن، وإن كان عمقه محدود نظراً لسعة المجال. تستهدف هذه المُنتَج فئة طلاب علوم القرآن والقرّاء المعنيّين بتعميق الوعي بتاريخ القرّاء وبذلهم، وكذلك المعلمون في حلقات الإقراء الذين يرغبون في مدخل سريع إلى تراث خدمة القرآن ضمن الأمة. وتتمثّل القيمة العلمية والثقافية للكتاب في أنه يسهم في إبراز جانب مهمّ من جوانب خدمة القرآن — وهو ترجمة وتحريك «ذوي المحامد» — مما يزيد من وعي القُرّاء والمُعلّمين بأهمية الجهود المتواصلة في حفظ وتلاوة القرآن الكريم، ويُعدّ إضافة مختصرة ومثيرة للاهتمام في مكتبة تراجم العاملين بخدمة المصحف وعلومه.
غير موجوه الآن