نشاهد اليوم والحمدلله نهضة قرآنية عامة ، ففي بلاد المسلمين شرقاً وغرباً نجد عناية فائقة بتعليم القرآن الكريم ، تتمثل في خلايا تحفيظ القرآن الكريم في المساجد في كل مدرينة وقرية ، ثم في دعم هذا المجال المبارك على مستوى التعليم الجامعي بإنشاء كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية وإنشاء أقسام القراءات في الجامعات الإسلامية ،وكانت هناك حاجة ماسة إلى تأليف كتاب يجمع في بعض المبادئ الضرورية ، ويشرح فيه مصطلحات أهل هذا الفن ، ويبّين فيه منهجهم وطريقتهم ، ويحرر في الكلام على بعض المسائل ، فجاء الشيخ الدكتورعبدالعزيز بن عبدالفتاح القارئ ليسدد هذه الفجوة فصنف هذا الكتاب وسماه: (سنن القراء ومناهج المجودين) ، لعل ذلك يكون حافزاً للمشتاقين ، ومُعيناً للمبتدئين ، وبشارة للمتقين.
أهم وأفضل ما يعتني به المرء هو كلام رب العالمين ، والقرآن هو المعجزة الخالدة الباقية على مر الدهور والأعصار ، جليس لا يمل حديثه ،فهذا الكتاب المسمى: (الفوائد المفهمة في شرح الجزرية المقدمة) لتأليف ولي الله العلامة الشيخ محمد بن علي بن يالوشة الشريف ،شيخ الإقراء بالجامع الأعظم يتونس المحروسة ، فهو شرح على الجزرية في غاية على الغاية من البيان ، وسهولة العرض ، وسلامة العبارة ، قد ألمّ بشرح المقدمة الجزرية إلماماً ، يجعل طالب علم التجويد لا يحتاج معه إلى شرح آخر ، رغم أنه سبقه علماء اجلاء بشرح المقدمة المذكورة ، غير أن شرح الشيخ ابن يالوشة يمتاز بالاستعياب المفيد ، خصوصاً في مواضع الاختلاف وعددها ، كما يراه القارئ في عدد الكلمات التي تنطق بالظاء ، وباب المقطوع والموصول.