صفحات: 244
نشاهد اليوم والحمدلله نهضة قرآنية عامة ، ففي بلاد المسلمين شرقاً وغرباً نجد عناية فائقة بتعليم القرآن الكريم ، تتمثل في خلايا تحفيظ القرآن الكريم في المساجد في كل مدرينة وقرية ، ثم في دعم هذا المجال المبارك على مستوى التعليم الجامعي بإنشاء كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية وإنشاء أقسام القراءات في الجامعات الإسلامية ،وكانت هناك حاجة ماسة إلى تأليف كتاب يجمع في بعض المبادئ الضرورية ، ويشرح فيه مصطلحات أهل هذا الفن ، ويبّين فيه منهجهم وطريقتهم ، ويحرر في الكلام على بعض المسائل ، فجاء الشيخ الدكتورعبدالعزيز بن عبدالفتاح القارئ ليسدد هذه الفجوة فصنف هذا الكتاب وسماه: (سنن القراء ومناهج المجودين) ، لعل ذلك يكون حافزاً للمشتاقين ، ومُعيناً للمبتدئين ، وبشارة للمتقين.
صفحات: 144
يرتكز حديث الأحرف السبعة على نص نبوي يُفيد بأن القرآن أنزل على “سبعة أحرف” مما أُتيح للمسلمين أن يتلوهم بحسب أحرف أو أوجه متعدّدة، وقد احتدم الخلاف بين العلماء حول المراد بـ “الأحرف السبعة” — فذهب جمهور العلماء إلى أن القصد سبع لغات من لغات العرب (كقريش، وهذيل، وهوازن … إلخ) تأمّلًا في تباين ألفاظ اللغة العربية القديمة، بحيث يُراعي القُرّاء لهجات أو لغات القبائل المختلفة، فيُسّر التلاوة للجميع دون أن تُغيَّر معاني النص المسلم، بينما ذهب آخرون إلى أن الأصل هو سبع “وجوه لفظية” (أوجه قراءة) بمعنى اختلاف في صياغة الكلمة دون اختلاف في المعنى، أي أن القرآن أُتيح فيه التنوع اللفظي لكن الثابت من المعنى عقديٌّ ولغويٌّ — وهو ما يربط الحديث بظاهرة تعدد الروايات والقراءات.
لذلك، موضوع الكتاب (أو البحث) في حديث الأحرف السبعة يفترض أن يناقش هذه المسألة — تعريف “الحرف/الحروف” لغة واصطلاحًا، تحليل الروايات المتوالية (أحاديث عن الصحابة) التي تروي هذا الخبر، عرض أقوال العلماء في معنى “الحروف السبعة”،...