يُعدّ كتابُ "استخدام المستحدثات التقنية في تدبّر القرآن الكريم: عرض وتقييم" للأكاديميّ الدكتور عادل بن عبد الله باريان، واحدًا من أبرز الدراسات المعاصرة التي جمع فيها بين علوم القرآن وتقنية التعليم الحديث، وقد قُدّم ضمن فعاليات المؤتمر الدولي لتطوير الدراسات القرآنية عام 1434هـ/2013م، ونشرت هيئة جامعة الملك سعود نسخةً مطبوعة منه . يتناول الكتاب محورًا بحثيًّا مهمًّا يتمثّل في إبراز المستحدثات التقنية التي أسهمت في تعزيز تدبّر القرآن الكريم، وتحليل أثرها التعليمي والتأملي، ويُقسم المادة إلى عرض لأبرز التقنيات، وتقييم نوعية إسهاماتها، مع توصيات لتطويرها بما يليق بالرسالة القرآنية السامية . اتّبع المؤلف منهجية منظّمة تمثّلت في عرض نظري دقيق، ثم تحليل نقدي يراعي الجودة العلمية، وانتقل إلى التقييم التطبيقي للأدوات التقنية، مع استعراض أثرها في عمق الفهم والمعرفة. وقد ساعد في ذلك وضوح اللغة وأسلوبيّة الكتابة العلمية الرصينة الخالية من الحشو والتكلف، والإحاطة الدقيقة بالمصادر وبالكتب العلمية المعتمدة . ومن أهم مميزاته الفنية والعلمية توثيقه لهوامش وبوابات علمية، واعتماده لغةً أكاديميةً موضوعيةً، تجمع بين الأصالة في الطرح والانفتاح على مستحدثات العصر الرقمي. يستهدف الكتاب الباحثين في علوم القرآن والتربية القرآنية الرقمية، إضافةً إلى المهتمين بمجال تقنيات التعليم الإسلامي، ويُعَدّ مرجعًا قيمًا لطلبة الدراسات العليا لما فيه من رؤية تجمع بين النظرية والتطبيق. وتبرز قيمته العلمية والثقافية في كونه يضيف رصيدًا معرفيًا متجددًا، إذ يُثبت أن التربية القرآنية تتخطى الوسائل التقليدية، فتستفيد من الوسائط المتعددة في تحقق الفهم والتدبّر، وبالتالي يفتح آفاقًا جديدة للبحث في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعلّم التفاعلي في الثقافة القرآنية.