يُعَدُّ كتاب مصحف الشمرلي قراءة حفص عن عاصم وبالهامش رواية شعبة، المنسوب في فهرسة المكتبة إلى علي شبلي، من المصاحف العلمية المتخصصة التي تجمع بين الروايتين المشهورتين عن الإمام عاصم بن أبي النجود، وقد جاء في اثنتين وعشرين وخمسمائة صفحة، وصدرت مادته في صورة مصحف يضع رواية حفص في المتن ويثبت مواضع رواية شعبة في الهامش. ويقوم موضوع الكتاب على تقديم النص القرآني وفق رواية حفص عن عاصم، مع بيان ما يخالفها فيه شعبة بن عياش عن الإمام نفسه، بما يتيح للقارئ دراسة أوجه الاتفاق والاختلاف بين راويين أخذا القراءة عن شيخ واحد. وتدور محاوره التطبيقية حول الفروق في أصول الأداء وفرش الحروف، وما يتصل بها من أحكام الهمز، والمد والقصر، والإدغام، والإظهار، والإمالة، والإسكان، والصلة، والوقف، وضبط الكلمات التي ورد فيها اختلاف بين الروايتين. ويسلك المصحف منهجًا مقارنًا عمليًا؛ إذ يجعل رواية حفص أساسًا للنص المقروء، ثم يثبت في الهامش أوجه رواية شعبة عند مواضع الخلاف، دون أن يحمّل الصفحة بتفصيلات نظرية مطولة. ويتميز هذا المنهج بسهولة الرجوع إلى الاختلافات في سياقها القرآني، كما يساعد الطالب على إدراك الصلة العلمية بين الروايتين والتمييز بين خصائص كل منهما أثناء التلاوة. ومن أبرز مميزاته الفنية وضوح خط الشمرلي، وانتظام توزيع الآيات، وحسن استثمار الهوامش، بما يحافظ على سلامة المتن ويجعل الملاحظات القرائية قريبة من مواضعها. كما يمتاز من الناحية العلمية بجمع روايتي حفص وشعبة في مصحف واحد، وهو ما يختصر على الدارس الرجوع إلى مصحفين مستقلين عند المقارنة أو المراجعة. وتعتمد مادته على الإيجاز والدقة والرموز الاصطلاحية المألوفة في علم القراءات، ولذلك يحتاج الانتفاع الكامل به إلى معرفة بمبادئ هذا العلم ومصطلحاته. وتظهر أصالة العمل في بنائه على الرواية القرآنية المتواترة، وفي إبراز الفروق الدقيقة بين طريقي الأداء عن الإمام عاصم ضمن نص مصحفي متكامل. كما أن تقديم رواية شعبة في الهامش يمنحها حضورًا علميًا واضحًا في بيئة يغلب فيها تداول رواية حفص، ويعرّف الدارسين بثراء مدرسة عاصم القرائية. ويستهدف المصحف طلاب القراءات، وحفاظ القرآن، والمقرئين، والمدرسين، وحملة الإجازات، والباحثين في ضبط المصاحف واختلاف الروايات. ويفيد المبتدئين في التعرف إلى مواضع رواية شعبة، كما يفيد المتقدمين في تثبيت الفروق وإجراء المقارنة التطبيقية بين الراويين. ويعين المعلمين على شرح الأوجه المختلفة ومتابعة أداء الطلاب دون الحاجة المستمرة إلى فتح مصادر متعددة. ومع ذلك لا يغني المصحف عن التلقي والمشافهة على شيخ متقن؛ لأن بعض دقائق الأداء لا يمكن للرموز الكتابية أن تنقلها نقلًا كاملًا. وتكمن قيمته العلمية في توثيق رواية شعبة إلى جانب رواية حفص داخل قالب مصحفي واضح، بما يسهم في حفظ تنوع الأداء القرآني ونشر الوعي بالقراءات المتواترة. كما يضيف إلى مجال الدراسات القرآنية أداة تعليمية مقارنة تجمع بين الدقة العلمية، وسهولة الاستخدام، وجمال الخط، وتنظيم المادة. وبذلك يمثل المصحف مرجعًا عمليًا مهمًا لدراسة روايتي حفص وشعبة، ويخدم تعليم القراءات وصيانتها ونقلها إلى الأجيال اللاحقة في صورة علمية منظمة.
غير موجوه الآن