يُعَدُّ كتاب «تحفة الأعيان في الكلام على لفظتي: آمنتم والآن للأزرق» من الدراسات المتخصصة في علم القراءات القرآنية، ويعالج مسألة دقيقة من مسائل الأداء المتعلقة بقراءة الأزرق عن ورش، وهي الأوجه الواردة في لفظتي «آمنتم» و**«الآن»** وما يتصل بهما من أحكام المد والإبدال والتسهيل والتحرير. ويهدف المؤلف إلى جمع الروايات والأقوال الواردة في هاتين اللفظتين، وبيان أوجه الأداء المعتمدة عند أهل الإقراء، مع توضيح الأسس التي اعتمدها العلماء في توجيه تلك الأوجه وترجيحها. وتبرز أهمية الكتاب في كونه يتناول موضعين اشتهرا بكثرة البحث والتحرير بين علماء القراءات، مما جعلهما من المسائل التي تحتاج إلى مزيد من التحقيق والضبط.
ويمتاز الكتاب بمنهج علمي رصين قائم على الاستقراء والتحليل والمقارنة بين المصادر الأصلية في القراءات، حيث اعتمد المؤلف على كتب الأئمة المتقدمين وشروحها، مع العناية ببيان مذاهب أهل الأداء وأقوال المحررين في هذه المسألة. ومن أبرز خصائصه دقة التوثيق وكثرة النقول العلمية، إضافة إلى حسن ترتيب المادة العلمية وتسلسلها المنهجي، مما يسهل على القارئ فهم أوجه الخلاف وأسبابها. كما يتميز بالجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي، إذ يربط الأحكام التحريرية بأدائها الفعلي في التلاوة، ويكشف عن أثرها في المحافظة على سلامة الرواية ودقة الأداء. ويبرز الكتاب كذلك مكانة رواية ورش من طريق الأزرق وما تتميز به من ثراء في الأوجه الأدائية التي اعتنى العلماء بتحريرها وضبطها.
ويُعَدُّ هذا الكتاب إضافةً علميةً قيّمةً للمكتبة القرآنية؛ لأنه يعالج قضية جزئية بأسلوب تحقيقي دقيق، ويبرز جهود علماء القراءات في صيانة الأداء القرآني وتمييز الأوجه الصحيحة من غيرها. كما يسهم في خدمة الباحثين وطلاب علم القراءات من خلال جمع أقوال الأئمة وتحريرها في دراسة مستقلة تجمع بين التأصيل والتطبيق. ولذلك يُمثل مرجعًا مهمًا للمتخصصين في القراءات والتحريرات، ويعكس جانبًا من العناية الفائقة التي أولتها الأمة الإسلامية لكتاب الله تعالى لفظًا وأداءً ونقلًا عبر الأجيال.