الحمد لله الذي أنزل الكتاب هدى للناس وبيّن فيه أوجه التلاوة والقراءات، وصلى الله وسلم على من أُوتي جوامع الكلم وأُمر بتبليغ القرآن كما أُنزل، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
أما بعد، فإن من أجلّ العلوم الشرعية وأشرفها قدرًا، وأعظمها أجرًا، علم القرآن الكريم، لا سيما علم القراءات الذي يُعدّ تاجًا على رؤوس علوم التلاوة، ومن أبرز أعلام هذا الفن الإمام القاسم علي بن عثمان بن محمد العذري المصري الشافعي المعروف بابن القاصح (توفي سنة 801 هـ)، الذي صنف كتابه الفريد:
"سراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي"، وهو شرحٌ مستفيض لمنظومة الإمام الشاطبي "حرز الأماني ووجه التهاني"، تلك المنظومة التي جمعت القراءات السبع المشهورة بإسنادها المتصل إلى أئمة القراء، وتُعدّ من أمهات المتون في علم القراءات.
وقد جاءت هذه الشرح المبارك شرحًا علميًا وتربويًا في آن واحد، حيث تناول فيه ابن القاصح الأبيات الشاطبية بيتًا بيتًا، شارحًا ألفاظها، مفسرًا إشاراتها، موضحًا الرموز، مبينًا الروايات، ناسبًا الطرق إلى أهلها، مستشهدًا بآراء الأئمة المعتبرين في هذا الفن، ومشيرًا إلى الوجوه الجائزة عند أهل الأداء، مع عناية بالترجيح والتوثيق.
منهجه في التأليف:
التركيز على الرموز الشاطبية: بيّن المؤلف رموز الشاطبي بدقة، فمثلاً، عندما تَرِدُ كلمة (صِدْقٌ) في الشاطبية، يشرح مَن يمثلها من القراء أو الرواة، ويبيّن الأحكام المرتبطة بها في موقعها السياقي داخل البيت.
الربط بين أصول الأداء وفرشه: لم يكن الشرح تقليديًا جامدًا، بل كان حيًا ينبض بالعلم، يربط بين القاعدة والفرع، ويعطي القارئ فهماً شاملاً لمنهج الأداء القرآني.
تقديم النقول عن الأئمة الأوائل: مثل الإمام أبي عمرو الداني، وابن مجاهد، والدارقطني، وغيرهم، مما يضفي على الشرح طابعًا علميًا موثّقًا.
سهولة الأسلوب رغم عمق المضمون: امتاز الكتاب بأسلوبه السلس رغم عمق مباحثه، مما يجعله مناسبًا للطالب المبتدئ والمتقدم على السواء.
تضمين الشواهد وتوضيح الأمثلة: أكثر من ضرب الأمثلة في مسائل الإبدال، والإدغام، والإمالة، والنقل، والإظهار، والغنة وغيرها، مما يساعد على الفهم التطبيقي العملي.
فوائد الكتاب:
يُعدّ هذا الكتاب مدخلاً تأسيسيًا في علم القراءات السبعية، ومفتاحًا لفهم نظم الشاطبي.
يقدّم للقارئ مرجعًا تطبيقيًا يعتمد عليه أهل الأداء في تلاوة القرآن الكريم على وجهه الصحيح.
يُغني عن كثير من الشروح المتأخرة لشموليته ودقته، واعتماده على المصادر الأولى المعتمدة.
طباعة الكتاب:
طُبع الكتاب لأول مرة بتحقيق دقيق في مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر عام 1373هـ الموافق 1954م، ويقع في 413 صفحة تقريبًا، وتمتاز هذه الطبعة بدقة الطباعة وجودة التنضيد، وهي التي اعتمد عليها أغلب المحققين بعده.
باب في ذكر القراء السبعة ورواتهم
باب في ذكر الأصول
باب في ذكر الفرش
باب في ذكر الوقف والابتداء
باب في ذكر الإدغام
باب في ذكر الإمالة
باب في ذكر النقل
باب في ذكر الهمز
باب في ذكر المد
باب في ذكر التسهيل
باب في ذكر الإظهار والإخفاء
باب في ذكر الغنة
باب في ذكر السكت
باب في ذكر الوقف على أواخر الكلم
باب في ذكر الرسم
باب في ذكر العد
باب في ذكر الضبط
الخاتمة