صفحات: 432
الحمد لله الذي أنزل الكتاب هدى للناس وبيّن فيه أوجه التلاوة والقراءات، وصلى الله وسلم على من أُوتي جوامع الكلم وأُمر بتبليغ القرآن كما أُنزل، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
أما بعد، فإن من أجلّ العلوم الشرعية وأشرفها قدرًا، وأعظمها أجرًا، علم القرآن الكريم، لا سيما علم القراءات الذي يُعدّ تاجًا على رؤوس علوم التلاوة، ومن أبرز أعلام هذا الفن الإمام القاسم علي بن عثمان بن محمد العذري المصري الشافعي المعروف بابن القاصح (توفي سنة 801 هـ)، الذي صنف كتابه الفريد:
"سراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي"، وهو شرحٌ مستفيض لمنظومة الإمام الشاطبي "حرز الأماني ووجه التهاني"، تلك المنظومة التي جمعت القراءات السبع المشهورة بإسنادها المتصل إلى أئمة القراء، وتُعدّ من أمهات المتون في علم القراءات.
وقد جاءت هذه الشرح المبارك شرحًا علميًا وتربويًا في آن واحد، حيث تناول فيه ابن القاصح الأبيات الشاطبية بيتًا بيتًا، شارحًا ألفاظها، مفسرًا إشاراتها،...