يُعَدّ كتاب «الرد على من خالف مصحف عثمان» كما قدّمه ودرسه الدكتور غانم بن قدوري بن حمد الحمد تحقيقًا ودراسةً علميةً لنصٍّ تراثيٍّ مهمٍّ للإمام ابن الأنباري، يتناول الدفاع عن الرسم العثماني وصيانة المصحف من الشبهات التي أُثيرت حوله. يفتتح المؤلف بالدراسة التعريفية بابن الأنباري ومنهجه في علوم القرآن، ثم يبيّن سياق تأليف الكتاب وأهميته في الردّ على من زعم وجود مخالفةٍ بين الرسم العثماني وقواعد العربية أو القياس الإملائي. وتتوزّع محاور العمل على عرض نصّ الكتاب المحقَّق، مع تحليل المسائل التي تناولها المؤلف، كظواهر الحذف والزيادة، والفصل والوصل، وكتابة الهمز، وبيان عللها في ضوء سنن العربية ولهجاتها، مع تأكيد أن الرسم العثماني قائم على السماع والنقل لا على مجرد القياس. ويعتمد الدكتور غانم منهجًا تحقيقيًّا تحليليًّا يجمع بين إخراج النص وفق أصول التحقيق العلمي، ودراسة مضامينه في سياقها اللغوي والتاريخي، مع توثيق الأقوال والإحالة إلى المصادر المعتمدة في الرسم والقراءات. وتمتاز المعالجة بالدقة الاصطلاحية والرصانة الأكاديمية، وبأسلوبٍ يجمع بين العرض التراثي والتحليل العلمي، مع إبراز قوة الحجة التي اعتمدها ابن الأنباري في الدفاع عن المصحف. كما تتجلّى قيمة الكتاب في تصحيح التصورات الخاطئة حول الرسم العثماني، وإبراز أنه نظامٌ مقصودٌ يراعي وجوه الأداء ويستوعب القراءات المختلفة. والفئة المستهدفة به هم الباحثون وطلبة الدراسات العليا في علوم القرآن واللغة العربية، لما يقدّمه من مادةٍ تحقيقيةٍ وتحليليةٍ أصيلة. وتكمن القيمة العلمية للعمل في إحيائه لنصٍّ تراثيٍّ مهم، وتعزيز الفهم المنهجي للرسم العثماني والدفاع عنه في ضوء الأصول اللغوية والقرآنية ضمن إطارٍ علميٍّ رصين.
غير موجوه الآن