يمثل «الأنوار السنية في جمع الآي من الدرة والشاطبية – الجزء التاسع» لممدوح مصطفى عبد الغني حلقة من مشروع تعليمي تطبيقي واسع في جمع القراءات العشر الصغرى، وهو من الأعمال الموجهة إلى الطالب الذي تجاوز مرحلة معرفة كل قراءة ورواية على حدة وأصبح يتدرب على الجمع بين الأوجه في سياق التلاوة الواحدة. وتقوم المرجعية العلمية للسلسلة على الشاطبية في القراءات السبع والدرة في القراءات الثلاث المتممة للعشر، ولذلك يتحرك العمل في نطاق الطرق الصغرى المشهورة قبل التوسع في طرق طيبة النشر. وتنبع أهمية هذا النوع من المصنفات من أن الجمع ليس مجرد تكرار الآية بأوجه متعددة، بل يحتاج إلى معرفة دقيقة بمواضع الاتفاق والخلاف، وترتيب الأوجه، وضبط نسبة كل وجه إلى قارئه وراويه، ومراعاة ما يصح جمعه وما لا يصح. ويتميز المشروع بطابعه العملي؛ إذ ينقل الطالب من حفظ رموز الشاطبية والدرة وقواعد الأصول والفرش إلى تطبيقها على الآيات نفسها، بما يعزز القدرة على استحضار الخلاف القرائي أثناء الأداء. كما أن امتداد السلسلة إلى أجزاء كثيرة، ووصول الجزء التاسع إلى مائة صفحة، يدل على أن المؤلف قصد إلى معالجة الجمع بصورة موسعة ومتدرجة لا في نماذج محدودة. ويستفيد من هذا النوع من الكتب طلاب الشاطبية والدرة، وطلاب القراءات العشر في مرحلة الجمع، والمقرئون الذين يحتاجون إلى مادة مساعدة لتنظيم الأوجه ومراجعتها. كما يفيد في تدريب الطالب على الاقتصاد في الجمع عند مواضع الاتفاق، وعلى معرفة المواضع التي تحتاج إلى إعادة الكلمة أو المقطع لإظهار أوجه الخلاف. ويرتبط الكتاب بعلم التحريرات ارتباطًا وثيقًا، لأن صحة كل وجه منفردًا لا تستلزم جواز تركيبه مع كل وجه آخر، ومن ثم لا بد من مراعاة الطريق والقيود المعتبرة عند أهل الأداء. ولا يغني الكتاب عن التلقي والمشافهة على شيخ متقن، لأن ترتيب الأوجه وكيفية الانتقال والوقف والابتداء مسائل أدائية لا تستوفى من النص المكتوب وحده. وتتمثل القيمة العلمية لهذا الجزء في مواصلة تحويل مادتي الشاطبية والدرة إلى تدريب قرائي عملي، وتنمية مهارة الجمع، وضبط الفروق بين القراء والرواة، والمساهمة في صيانة الأداء من الخلط والتلفيق، وهو ما يجعل السلسلة أداة نافعة للدارس المتقدم في القراءات العشر الصغرى.
غير موجوه الآن