يُعَدُّ كتاب وقف التجاذب (المعانقة) في القرآن الكريم لعبد العزيز بن علي بن علي الحربي دراسةً علميةً متخصصة تُعالج نوعًا دقيقًا من أنواع الوقف والابتداء، يتميّز بتداخل الدلالة وتكافؤ الاحتمالين في موضعين متقابلين بحيث يُوقف على أحدهما دون الجمع بينهما، صيانةً للمعنى ومنعًا للتناقض. يقدّم المؤلف تأصيلًا منهجيًا لمفهوم وقف المعانقة، مبيّنًا حدَّه وضابطه وعلّته، ومفرّقًا بينه وبين سائر أنواع الوقف من حيث الوظيفة الدلالية والحكم الأدائي. ويتناول الكتاب محاوره الرئيسة عبر استقراء مواضع وقف التجاذب في المصحف، وتحليل البنية النحوية والسياق الدلالي الذي أوجب هذا النوع من الوقف، مع بيان أثر الوقف على أحد الموضعين في استقامة المعنى وكماله. ويعتمد المؤلف منهجًا تحليليًا استقرائيًا يجمع بين أقوال أئمة الوقف والابتداء وتوجيهات المفسرين والنحاة، مع تحرير مناط الحكم وبيان وجه الترجيح دون تعسّف. وتمتاز معالجة الكتاب بالدقة والتحقيق وحسن التنظيم، مع لغة عربية فصيحة رصينة وأسلوب أكاديمي متماسك يوازن بين التأصيل النظري والتطبيق العملي بالأمثلة القرآنية. كما يظهر فيه وعيٌ بأهمية هذا الوقف في تجنّب الجمع بين معنيين لا يستقيمان معًا، وإبراز دقّة النظام الدلالي للنص القرآني. ويستهدف الكتاب طلاب القراءات والتجويد، والمفسرين، والمعلمين، والباحثين في الدلالة القرآنية، لما يقدّمه من ضبطٍ لمسألة يكثر فيها الاشتباه. وتكمن قيمته العلمية في إبراز وقف المعانقة بوصفه أداة دلالية دقيقة تحرس المعنى وتوجّه الأداء، وتأكيده على أن حسن الوقف شرطٌ لازم لإحكام الفهم القرآني، مما يجعله إضافة معتبرة إلى الدراسات القرآنية المتخصصة في علم الوقف والابتداء.