الدرر النّاثرة في توجيه القراءات المتواترة للمؤلف أبي العبّاس أحمد بن محمد المهدي ابن عَجيبة الحجّوجي الحسني:
يُعدّ هذا المؤلّف من الدراسات الموسّعة في علم القراءات، إذ بدا فيه المؤلف باستعراض الخلفية التاريخية للقراءات المتواترة ومكانتها في حفظ النصّ القرآني، ثم انتقل إلى محور البحث وهو توجيه القراءات المتواترة، أي الإحاطة بالأسس التي على ضوئها يُوجَّه الاختيار بين الروايات المتواترة وكيفية التعامل معها من حيث الرسم والضبط والقراءة. وقد اشتمل الكتاب على محاور رئيسة تشمل: أولاً تعريف «التوجيه» في سياق القراءات المتواترة، ثم تحليل مبادئ القراءة المتواترة من حيث الإسناد والسند والرواية، ثم تحديد معايير التوجيه والتمييز بين ما يُعرَف بالقراءات المتواترة في الأصل وبين التعديلات أو ما يُساق تحت هذا العنوان عن غير حق، ورابعاً تقديم تطبيقات من مواقعٍ قرآنية يُعرَض فيها تحديد القراءة المتواترة، وضبطها، وتوجيه استخدامها لدى القرّاء والمقرئين. منهج المؤلف جاء منهجاً وصفياً تحليلّيـاً، إذ جمع مواداً أوليّة من كتب القراءات المتواترة، ثم عرضها في ضوء ضوابط علمية –من السند والنقل، ومن الرسم والضبط–، ثم حلّلها وأخرج نتائج تبرز جملة من التوجيهات التي تُسهم في تنقيح فهم المتواتَر منها. ومن أبرز المميزات الفنية والعلمية للكتاب أنه كُتب بلغة عربية أكاديمية فصيحة، أسلوب مرتب، مصطلحات علوم القراءات محكمة، معتمداً على مصادر أولية ومراجع متخصصة، ما يعطى العمل أصالة وجدية. ويستهدف هذا الكتاب فئة الباحثين والمتخصّصين في علوم القرآن وعلوم القراءات، وطلبة الدراسات العليا، علاوة على المقرّئين والمحقّقين الذين يهمّهم ضبط القراءة الصحيحة، إذ إن فائدته تكمن في تقديم مرجعية علمية متينة في موضوع التوجيه من ضمن القراءات المتواترة. وأما القيمة العلمية والثقافية التي يضيفها فهي واضحة في إثرائه المكتبة القرآنية ببحث متخصص في تمييز التوجيه الصحيح للقراءات المتواترة، وتعميق الفهم في مفهوم التواتر والفرق بينه وبين غيره من القراءات، مما يعزّز منهجية التعامل مع النصّ القرآني وضبط قراءته في حلقات التحفيظ والتعليم والبحث.