صفحات: 637
هذا الكتاب سفر فخم نفيس من أسفار الثقافة العربية الإسلامية ، له قيمة خاصة يمتاز بها بين الكتب المؤلفة في علم القراءات.وتتجلى قيمته في ميزتين اثنتين له: الميزة الأولى كونه من الكتب الأمهات المحكمات الأولى في علم قراءات القرآن الكريم.والميزة الثانية : كونه أول كتاب في هذا العلم عمل فيه صاحبه أبواب أصول القراءات قبل فرش الحروف من آي القرآن التي اختلف في قراءتها أئمة القرّاء.وأفرد هذه الأصول ، وجعلها مجموعة وحدها في جزء واحد مستقل قائم بذاته.ثم أورد فرش حروف الاختلاف.وكان العماني مدركاً لأهمية هذه الميزة التي حققها في ترتيب كتابه ، ولسبقه إلى إزالة العسر منه. فأشار إلى ذلك في مقدمة الكتاب، وقال مشيداً بصنعه: "وهو كتاب يشتمل على علم القراءات ، ومعرفة وجوه الروايات.وقد رتبته ترتيباً لم أسبق إليه.ورصعته ترصيعاً لا مزيد عليه".ولقد صدق في قوله ، وحق له التنويه بصنيعه.
صفحات: 637
يُعتبر الكتاب الأوسط في علم القراءات للإمام الحسن بن علي بن سعيد المقرئ العُماني من أمهات كتب القراءات، إذ جاء أول من صنّف أصول القراءات قبل فرش الحروف، فخصص جزءًا مستقلًا للأصول يلي ذلك دراسة تحليلية لوجوه الخلاف في قراءات القرآن. ويُعد هذا السياق سبّاقًا إلى منهجيّة متسلسلة تقسم المصحف إلى أبواب مثل حروف المدّ وأنواع الإدغام والهمز والاستعاذة والبسملة والتوقف والهمزة والإمالة وغيرها، مع مقارنة انتقائية بين مذهب القرّاء السبعة أو الثمانية. وقد جمع الإمام العماني في عمله نحو 637 صفحة بحسب الطبعة المحقّقة التي أخرجها د. عزة حسن سنة 2006م عن دار الفكر بدمشق؛ وقد انبهر المحقق بترتيب الكتاب وسلاسته، فقد صرّح المؤلف بأن تنظيمه لا مثيل له كما عبّر في مقدمته. اتبع الكتاب منهجًا وصفيًا تحليليًا، مدعومًا بتراجم للقراء ورواة الروايات، وأمثلة تطبيقية على القراءات المختلفة، مدقّقة في رسم المصحف العثماني. ويستخدم لغةٌ فصيحة ومنهجًا أكاديميًا دقيقًا، جعل الكتاب مرجعًا أساسيًا لطلاب القراءات والمقرئين والباحثين في علم التجويد، خصوصًا في مجال تحديد أوجه اختلاف الروايات...