يُعَدُّ كتاب «رسم المصحف والكتابة بغير الخط العثماني» لمؤلفه عبد العزيز عزت الخياط من الدراسات القرآنية المهمة التي تعالج قضية دقيقة تتعلق بضبط كتابة المصحف الشريف وأصول رسمه، حيث يتناول المؤلف موضوع الرسم العثماني بوصفه الأساس المعتمد في كتابة القرآن الكريم، مع بحث مسألة الكتابة بغير هذا الرسم وما يترتب عليها من أحكام علمية وشرعية. ويعرض الكتاب جملة من المحاور الرئيسة، من أبرزها تعريف الرسم العثماني وبيان نشأته وأهم خصائصه، ثم استعراض جهود العلماء في المحافظة عليه عبر العصور، مع مناقشة مسألة جواز كتابة القرآن بغير هذا الرسم في ضوء أقوال العلماء، وبيان ما يتعلق بذلك من اعتبارات تعليمية ولغوية وشرعية، مما يبرز أهمية هذا الموضوع في واقع التعامل المعاصر مع النص القرآني. وقد سلك المؤلف منهجًا تحليليًا تأصيليًا، حيث اعتمد على جمع أقوال العلماء من كتب الرسم وعلوم القرآن، ثم عرضها ومناقشتها والترجيح بينها وفق الأدلة، مع ربط ذلك بالواقع المعاصر، مما يعكس منهجية علمية تجمع بين التأصيل النظري والنظر التطبيقي. وتمتاز لغة الكتاب بالرصانة والوضوح، مع أسلوب أكاديمي متماسك يوازن بين العرض التاريخي والتحليل الفقهي، كما يظهر اعتماد المؤلف على مصادر أصيلة في علم الرسم وعلوم القرآن، مع توثيق علمي يعزز من مصداقية العمل وأصالته. ويُوجَّه هذا الكتاب إلى الباحثين وطلبة علوم القرآن، خاصة المهتمين بمبحث رسم المصحف وضبطه، كما يفيد المعلمين والمشتغلين بتعليم القرآن في فهم الأبعاد المتعلقة بكتابة المصحف في العصر الحديث. وتكمن القيمة العلمية لهذا العمل في كونه يعالج قضية تتصل بصيانة النص القرآني من جهة الرسم والكتابة، ويُسهم في توضيح الموقف العلمي من الكتابة بغير الرسم العثماني، مما يجعله إضافة مهمة إلى الدراسات القرآنية، ومرجعًا نافعًا لفهم هذا الجانب من علوم القرآن الكريم.
غير موجوه الآن