يُعَدّ «مصحف قالون من الشاطبية والطيبة: قراءة عشرية كبرى» لعلي بن عبد المنعم صالح فرج من المصاحف التطبيقية المتخصصة في عرض رواية قالون عن الإمام نافع المدني، وفق الأوجه التي وردت في منظومة «حرز الأماني ووجه التهاني» المعروفة بالشاطبية، وما اشتملت عليه «طيبة النشر في القراءات العشر» من طرق وأوجه أوسع. ويهدف هذا المصحف إلى ربط أصول رواية قالون وفرش حروفها بمواضعها في القرآن الكريم، مع بيان الفروق بين الأوجه المقررة في طريق الشاطبية وتلك الواردة من طرق الطيبة، بما يساعد الدارس على ضبط الرواية وفهم تعدد طرقها دون خلط بينها.
ويتناول المصحف الأحكام المنقولة عن قالون، ومنها أوجه المد المنفصل والمتصل، وميم الجمع، وهاء الكناية، والهمز المفرد، والهمزتان من كلمة ومن كلمتين، والإدغام والإظهار، والفتح والإمالة في مواضعها، وياءات الإضافة والياءات الزوائد، وأحكام الوقف والابتداء، إلى جانب الكلمات الفرشية التي خالف فيها قالون غيره من الرواة والقراء. كما يوضح الأوجه التي تتعدد بحسب الطريق، مثل الإسكان والصلة والقصر والتوسط، ويعين القارئ على معرفة ما ثبت من الشاطبية وما زادته طرق الطيبة.
واعتمد المصحف منهجًا تطبيقيًا يقوم على إثبات النص القرآني كاملًا وفق الرسم العثماني، مع استخدام علامات الضبط والرموز والبيانات المختصرة للدلالة على أوجه الرواية وطرقها. ويراعي هذا المنهج قواعد التحريرات، فيربط كل وجه بمصدره وطريقه، ويمنع تركيب أوجه لم تثبت مجتمعة في طريق واحد. ويساعد ذلك على مراجعة الأصول والفرش واستحضارها أثناء التلاوة، غير أن ضبط مقادير المد وكيفيات الهمز والصلة وسائر دقائق الأداء يظل معتمدًا على التلقي والمشافهة عن المقرئ المتقن.
ويستفيد من هذا المصحف طلاب القراءات العشر الكبرى، والمقرئون، وحفاظ القرآن الكريم، والمدرسون في المعاهد القرآنية، والباحثون في طرق رواية قالون، ولا سيما من يدرسون الرواية من الشاطبية والطيبة أو يستعدون للإجازة بها.
وتكمن قيمته العلمية في جمع أوجه رواية قالون من الشاطبية والطيبة ضمن مصحف تطبيقي منظم، وربط أصولها وفرشها بمواضعها القرآنية، والتمييز بين الطرق والأوجه المختلفة، بما ييسر المراجعة والإقراء، ويمنع الخلط والتركيب غير الصحيح، ويسهم في صيانة هذا الوجه المتواتر من وجوه قراءة القرآن الكريم ونقله وفق أصول الرواية والتحرير والمشافهة.
غير موجوه الآن