يُعدّ هذا العمل مختصرًا منهجيًّا يُعنى ببيان إحدى القواعد الدقيقة في علوم القراءات ويُركّز عنوانه على «ياء الإضافة من الطيّبات» وما وقع فيه من اختلافٍ بين القرّاء العشر، سواء على مستوى إسكان الياء أو فتحها أو عدّها، في إطار منظومة القراءات المتواتِرة. يبدأ المؤلّف بمقدمّة تشي بإشارته إلى أهمّية ضبط ألفاظ القرآن الكريم ووجوه قراءته كما نقلها أهل العلم، ثم يعرض موضوعه الذي يتمثّل في «باب ياءات الإضافة» ـ أي الياءات التي تُضاف في التركيب العربي غالبًا للدلالة على الإضافة أو التوكيد ـ ويبيّن كيف أن هذه الياء في بعض الكلمات القرآنية قد قرأها بعض القرّاء بإسكان، أو بفتح، أو بعدّ، خلافًا لقرّاء آخرين من القرّاءات العشر المعتمدة، مع عرض نماذج وردت في آيات القرآن الكريم. منهجه يشتمل على تحليل مقارنة: فلكل كلمة من كلمات «ال addition » المذكورة يُكشَف نصّها في المصحف بالرسم العثماني، ثم يُذكَر كيف قرأ كل قارئ من القرّاء العشر الياء (مُسكناً أو مفتوحاً أو محذوفاً أو عدّها)، مع إيراد مصدر القراءة في منظومتي القصيدة الشاطبية والدُّرّة المُضِيَّة أو غيرهما، ويُناقش لماذا اختار بعضهم إحدى الحركات أو الحذف مع ما رُوي من الأسانيد أو التقاليد. من حيث المميزات الفنية والعلمية، فإن العمل يتّسم بلغة عربية أكاديمية فصيحة، وأسلوُب عرضٍ منضبط ومنهجي، مع تنظيم فهارسي يُسهّل على الدارس رصد الجدول المقارن لأوضاع الياء، وزودّه المؤلّف بتعليقات موجزة تُبيّن الأوجه الراجحة أو المشهورة بين القرّاء، مما يمنحه قيمة مرجعية مناسبة لطلبة العلوم القرائية. أمّا الفئة المستهدَفة فهي طلاب الدراسات العليا في علوم القرآن والتجويد والقراءات، والمقرّئون والمعلمون في حلقات الإقراء الذين يرغبون في ضبط دقيق لوجوه القراءة المرتبطة بهذا الباب، وكذلك الباحثون المهتمّون بجوانب الضبط اللفظي واللغوي في القرآن الكريم. وتتمثّل القيمة العلمية أو الثقافية التي يُضيفها هذا الكتاب في أنه يسدّ فراغًا في المكتبة القرائية من حيث دراسة متخصّصة للياءات الإضافية في القرآن وما واكبها من اختلافات القرّاء المتواتِرين، فبه يُسهّل ضبط التلاوة والقراءة بطريقة منهجية يُمكّن المتعلّم من استيعاب تلك التفاصيل الدقيقة، ويُعزّز بدوره من جودة التعليم القرآني وضبط النقل الصوتي والنقلي.
غير موجوه الآن