يُعَدّ «مصحف ورش أصبهاني» من المصاحف المتخصصة في إثبات النص القرآني وفق رواية عثمان بن سعيد المعروف بورش عن الإمام نافع المدني، من طريق أبي بكر محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني. ويمثل هذا الطريق أحد المسالك المعتمدة في نقل رواية ورش، وله خصائص أدائية تميزه عن طريق الأزرق الأشهر في بلاد المغرب. وقد أُعدّ المصحف ليجمع النص القرآني كاملًا مضبوطًا بما يوافق أصول طريق الأصبهاني وفرشه، فيعين القارئ على التلاوة والمراجعة والتعليم، ويتيح لطالب القراءات تطبيق الأحكام النظرية مباشرة في مواضعها من الآيات.
يشتمل المصحف على سور القرآن الكريم مرتبة وفق ترتيب المصحف المعروف، مع إثبات وجوه الأداء المنقولة عن ورش من طريق الأصبهاني. ويتناول ما يتعلق بأحكام المد والقصر، والهمز المفرد، والهمزتين من كلمة ومن كلمتين، والإبدال والتسهيل، والنقل في مواضعه المروية، وهاء الكناية، وميم الجمع، والإدغام والإظهار، وياءات الإضافة والياءات الزوائد، وأحكام الوقف، إلى جانب الكلمات الفرشية التي اختص بها الطريق أو وافق فيها غيره. كما يبرز الفروق بين طريق الأصبهاني وطريق الأزرق، ولا سيما في بعض مراتب المد، وأحكام البدل، والفتح والتقليل، والراءات واللامات وغيرها من المسائل التي تتغير باختلاف الطريق.
واعتمد المصحف منهجًا تطبيقيًا يقوم على كتابة النص وفق الرسم العثماني، وإضافة علامات الضبط والرموز التي توضح كيفية أداء الكلمات بحسب طريق الأصبهاني. ويهدف هذا التنظيم إلى منع الخلط بين الطرق، وربط كل وجه بما ثبت في سنده، وتيسير استحضار الأصول والفرش أثناء القراءة. ومع ذلك، لا يستقل المصحف بتعليم دقائق الرواية؛ إذ تبقى المشافهة عن المقرئ المتقن ضرورية لضبط مخارج الحروف وصفاتها ومقادير المد وكيفيات الهمز والنقل وسائر الجوانب الصوتية.
ويستفيد من هذا المصحف طلاب القراءات السبع والعشر، والمقرئون، وحفاظ القرآن الكريم، والمدرسون في المعاهد القرآنية، والباحثون في طرق رواية ورش، ولا سيما من يرغبون في دراسة طريق الأصبهاني ومقارنته بطريق الأزرق.
وتكمن قيمته العلمية في تقديم النص القرآني كاملًا وفق طريق الأصبهاني عن ورش، وإبراز خصائصه وتمييز أوجهه عن سائر طرق الرواية، بما ييسر التلاوة والإقراء والمراجعة، ويمنع تركيب الأوجه المختلفة، ويسهم في حفظ هذا الطريق القرائي ونقله وفق أصول الرواية والتلقي والمشافهة.
غير موجوه الآن