يُعَدُّ كتاب «مصحف المدينة النبوية وفق رواية قالون عن الإمام نافع» الصادر بإشراف عبد الله بن عبد العزيز آل سعود من المصاحف المعاصرة التي تمثل امتدادًا لجهود العناية الرسمية بطباعة المصحف الشريف وضبطه وفق الروايات المتواترة، حيث يأتي هذا العمل في سياق خدمة القرآن الكريم من خلال تقديم نص مضبوط برواية قالون، وهي من الروايات المعتمدة والمقروء بها في عدد من أقطار العالم الإسلامي، مما يعكس اهتمامًا بتيسير هذه الرواية وإتاحتها في مصحف مستقل. ويتناول هذا المصحف عرض النص القرآني كاملًا بالرسم العثماني المعتمد، مع ضبط الكلمات وفق أصول رواية قالون، بما يشمل ما يتعلق بأحكام المدود، والإمالة، والتسهيل، وغيرها من الخصائص التي تميّز هذه الرواية عن غيرها، مع مراعاة الدقة في علامات الضبط والشكل، مما يجعله مرجعًا موثوقًا للمقرئين والدارسين. وقد سلك القائمون على هذا العمل منهجًا دقيقًا يقوم على الالتزام بالأصول المعتمدة في الرسم والقراءات، مع الاستفادة من الخبرات العلمية في مجالات الضبط والمراجعة، ليخرج المصحف في صورة متقنة تجمع بين الدقة العلمية وحسن الإخراج الفني، وهو ما يُعد سمة بارزة في مصاحف المدينة النبوية. وتمتاز لغة هذا العمل – بوصفه مصحفًا – بالطابع التطبيقي، حيث تظهر عناية واضحة بالتنسيق والضبط والعلامات الإرشادية التي تعين القارئ على أداء التلاوة على الوجه الصحيح، كما يعكس اعتمادًا على منهج علمي رصين في تحقيق النص وضبطه. ويُوجَّه هذا المصحف إلى عموم المسلمين، مع فائدة خاصة لطلبة علم القراءات والمقرئين الذين يدرسون رواية قالون، كما يفيد الحفاظ في تثبيت أدائهم وفق هذه الرواية، لما يوفره من نص مضبوط يمكن الاعتماد عليه. وتكمن القيمة العلمية لهذا العمل في كونه يجمع بين أصالة الرسم العثماني ودقة الأداء القرائي في رواية قالون ضمن إصدار موثوق صادر عن جهة رسمية، مما يسهم في نشر هذه الرواية وتيسير تعلمها، ويُعد إضافة مهمة إلى المصاحف التعليمية التي تخدم كتاب الله تعالى من جهة الضبط والإتقان.
غير موجوه الآن