يُعَدّ «مصحف البصريين: أبي عمرو ويعقوب من الطيبة، قراءة عشرية كبرى» لعلي بن عبد المنعم صالح فرج من المصاحف التطبيقية المتخصصة في جمع قراءتي إمامين من أئمة المدرسة البصرية، هما أبو عمرو بن العلاء ويعقوب الحضرمي، وفق الطرق والأوجه التي تضمنتها «طيبة النشر في القراءات العشر». ويهدف هذا المصحف إلى تقريب أصول القراءتين وفرشهما، وإظهار مواضع الاتفاق والاختلاف بين الإمامَين ورواتهما، وربط القواعد النظرية بمواضعها في النص القرآني، مع مراعاة تعدد الطرق والتحريرات المعتبرة في القراءات العشر الكبرى.
ويتناول المصحف روايتي الدوري والسوسي عن أبي عمرو، وروايتي رويس وروح عن يعقوب، مع بيان ما يختص به كل قارئ وراوٍ من أوجه الأداء. وتشمل مادته أحكام الإدغام الكبير والصغير، والمد والقصر، والهمز المفرد، والهمزتين من كلمة ومن كلمتين، والإمالة والفتح، وهاء الكناية، وميم الجمع، وياءات الإضافة والياءات الزوائد، والوقف على بعض الكلمات، إلى جانب المواضع الفرشية التي تختلف فيها القراءتان أو الروايات والطرق التابعة لهما. ويساعد جمع هذه الأوجه في مصحف واحد على استحضار خصائص المدرسة البصرية وملاحظة تنوع الأداء المنقول عن أئمتها.
واعتمد المصحف منهجًا تطبيقيًا يقوم على إثبات النص القرآني وفق الرسم العثماني، مع استخدام الضبط والرموز والبيانات المختصرة للدلالة على القراء والرواة والأوجه المختلفة. ويراعي هذا المنهج قواعد التحريرات عند اجتماع أكثر من حكم في الموضع الواحد، فيربط كل وجه بطريقه ويمنع تركيب الأوجه التي لم تثبت مجتمعة في النقل. وييسر ذلك مراجعة القراءتين والجمع بينهما، غير أن ضبط كيفية الإدغام والإمالة والمد وسائر دقائق الأداء يظل معتمدًا على التلقي والمشافهة عن المقرئ المتقن.
ويستفيد من هذا المصحف طلاب القراءات العشر الكبرى، والمقرئون، وحفاظ القرآن الكريم، والمدرسون في المعاهد القرآنية، والباحثون في طرق طيبة النشر والتحريرات، ولا سيما من يدرسون قراءتي أبي عمرو ويعقوب أو يجمعون بينهما.
وتكمن قيمته العلمية في جمع قراءتي الإمامين البصريين ورواتهما وطرقهما ضمن مصحف تطبيقي منظم، وإبراز مواضع الاتفاق والاختلاف بينهما، وربط أصول الطيبة وفرشها بالنص القرآني، بما ييسر المراجعة والإقراء، ويعين على ضبط الطرق ومنع التركيب غير الصحيح، ويسهم في صيانة وجوه الأداء القرآني المتواتر ونقلها وفق منهج أهل القراءات.
غير موجوه الآن