يُعَدّ كتاب «مناهج العلماء في دراسة إعجاز القرآن» للدكتور غانم بن قدوري بن حمد الحمد دراسةً علميةً تحليليةً تتناول تطوّر البحث في إعجاز القرآن الكريم من خلال استقراء مناهج العلماء في دراسته عبر العصور، ساعيًا إلى إبراز تنوّع هذه المناهج وتكاملها في فهم هذا الباب الجليل. يفتتح المؤلف كتابه بتمهيدٍ يؤصّل فيه لمفهوم الإعجاز القرآني ومجالاته، مبيّنًا أنه لا يقتصر على جانبٍ واحد، بل يشمل الإعجاز البياني والتشريعي والغَيبي وغيرها، ثم ينتقل إلى تتبّع المناهج التي سلكها العلماء، بدءًا من المنهج البياني عند البلاغيين، مرورًا بالمنهج الكلامي عند المتكلمين، وصولًا إلى المناهج الحديثة التي حاولت توسيع دائرة البحث في الإعجاز. وتتوزّع محاور الكتاب على تحليل هذه الاتجاهات، وبيان أسس كل منهج وأدواته، مع مناقشة أبرز أعلامه وأثرهم في تشكيل هذا العلم، وربط ذلك بالسياق العلمي والفكري الذي نشأت فيه هذه المناهج. ويعتمد المؤلف منهجًا استقرائيًّا تحليليًّا نقديًّا يقوم على جمع أقوال العلماء وتصنيفها، ثم دراستها في ضوء معايير علمية تبرز نقاط القوة والقصور، مع تحرير المصطلحات وضبط المفاهيم المتعلقة بالإعجاز. وتمتاز المعالجة بالرصانة الأكاديمية والدقة الاصطلاحية، وبأسلوبٍ متماسك يجمع بين العرض التاريخي والتحليل المنهجي، مع تجنّب التحيّز والتركيز على إبراز التكامل بين المناهج المختلفة. كما تتجلّى قيمة الكتاب في تصحيح التصور الذي يحصر الإعجاز في جانبٍ واحد، وإظهار شموليته وتعدّد مسالك دراسته. والفئة المستهدفة به هم الباحثون وطلبة الدراسات العليا في علوم القرآن والبلاغة، لما يقدّمه من رؤيةٍ منهجيةٍ شاملة. وتكمن القيمة العلمية للعمل في إسهامه في تأصيل دراسة إعجاز القرآن ضمن إطارٍ منهجيٍّ يجمع بين التراث والتحليل المعاصر، مما يعزّز الفهم العلمي لهذا الموضوع ويُثري البحث فيه.
غير موجوه الآن