يُعدّ كتاب «القراءات القرآنية في معجم تهذيب اللغة للأزهري في ضوء علم اللغة الحديث» دراسةً لسانيةً معاصرةً تربط بين التراث المعجمي القديم والمناهج اللغوية الحديثة. يهدف الكتاب إلى استقراء الشواهد القرائية التي أوردها الإمام الأزهري في معجمه «تهذيب اللغة»، وإعادة قراءتها وتحليلها وفق أدوات ومفاهيم علم اللغة الحديث، بما يخدم فهم بنية اللغة العربية وتطورها.
يعالج الكتاب في محاوره الأساسية ما يلي:
التحليل اللساني: دراسة الأوجه القرائية التي اعتمدها الأزهري في معجمه، مع توظيف آليات علم اللغة الحديث (كالدراسات الصوتية، والتركيبية، والدلالية) في تفسير وتوجيه هذه القراءات.
المنهج المعجمي: تبيان مدى دقة الأزهري في اختيار الشواهد القرائية لتأصيل المادة اللغوية، وكيف اتخذ من القراءات مرجعاً لضبط الاستعمال اللغوي.
التكامل المعرفي: إظهار التناغم بين التراث اللغوي الأصيل والمقاربات العلمية المعاصرة، حيث يسعى الكتاب إلى إثبات أن القراءات القرآنية ليست مجرد أداء تعبدي، بل هي معطيات لغوية دقيقة تعكس سعة اللغة العربية ومرونتها.
تتميز هذه الدراسة بالجمع بين التوثيق التراثي والتحليل المعاصر؛ إذ لا تكتفي الباحثة بسرد آراء الأزهري، بل تخضعها للفحص اللساني الحديث، مما يكشف عن عمق المادة اللغوية في «تهذيب اللغة» وقدرتها على استيعاب التنوع القرائي. يُعد هذا العمل مرجعاً هاماً للباحثين في فقه اللغة واللسانيات القرآنية، حيث يقدم نموذجاً تطبيقياً لكيفية استثمار التراث المعجمي في الدراسات اللغوية الحديثة، مع الحفاظ على الأمانة العلمية في النقل والتحليل، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للباحثين في التعامل مع أمهات كتب اللغة من خلال عدسة النظريات اللغوية المعاصرة.
غير موجوه الآن