يُعَدّ كتاب «علم الكتابة العربية» للدكتور غانم بن قدوري بن حمد الحمد دراسةً علميةً لغويةً تاريخيةً تتناول نشأة الكتابة العربية وتطوّرها من حيث الشكل والبنية والوظيفة، في إطارٍ يجمع بين التأصيل التراثي والتحليل اللساني الحديث. يفتتح المؤلف كتابه بتمهيدٍ يؤصّل فيه لمفهوم الكتابة وعلاقتها باللغة، ثم يستعرض نشأة الخط العربي وتطوّره من الخطوط النبطية إلى استقراره في صورته المعروفة، مع بيان المراحل التي مرّ بها من حيث الإعجام والشكل والتنقيط. وتتوزّع محاور الكتاب على دراسة النظام الكتابي للعربية، من حيث تمثيل الأصوات بالحروف، والعلاقة بين الرسم والنطق، والظواهر الإملائية كالحذف والزيادة والبدل، مع ربط ذلك بخصائص العربية الصوتية والصرفية. كما يتناول أثر الكتابة في حفظ النصوص، وعلى رأسها القرآن الكريم، وما ترتّب على ذلك من عنايةٍ خاصة بضبط الرسم وتطوير أدوات الكتابة. ويعتمد المؤلف منهجًا استقرائيًّا تحليليًّا يقوم على جمع الشواهد من المصادر التراثية واللغوية، ثم دراستها في ضوء المعطيات اللسانية، مع تحرير المصطلحات وضبط المفاهيم المتعلقة بنظام الكتابة. وتمتاز المعالجة بالرصانة الأكاديمية والدقة الاصطلاحية، وبأسلوبٍ متماسك يجمع بين العرض التاريخي والتحليل اللغوي، مع إبراز التكامل بين الكتابة والنظام الصوتي. كما تتجلّى قيمة الكتاب في تصحيح التصورات السطحية حول الكتابة العربية، وإبرازها كنظامٍ علميٍّ متكامل له أصوله وتطوّره التاريخي. والفئة المستهدفة به هم الباحثون وطلبة الدراسات العليا في اللغة العربية وعلوم القرآن، لما يقدّمه من مادةٍ علميةٍ معمّقة. وتكمن القيمة العلمية للعمل في إسهامه في بناء فهمٍ منهجيٍّ لتاريخ الكتابة العربية ونظامها، وتعزيز الربط بين الدرس اللغوي التراثي والتحليل اللساني الحديث ضمن إطارٍ علميٍّ رصين.
غير موجوه الآن