يُعَدّ كتاب «أثر اختلاف القراءات القرآنية في الرسم العثماني وتوجيه المعنى» دراسةً علميةً تجمع بين مباحث القراءات والرسم والتفسير، وتهدف إلى بيان الصلة الوثيقة بين تنوّع الأداء القرائي وبين خصوصية الرسم العثماني وأثرهما المشترك في توجيه الدلالة القرآنية. يفتتح المؤلف بتمهيدٍ يؤصّل فيه لمفهوم القراءة المتواترة وحجيتها، ثم يعرّف بالرسم العثماني وخصائصه الإملائية التي تميّزه عن الرسم القياسي، مبرزًا أنه كُتب بطريقةٍ تستوعب أوجهًا متعددة من الأداء. وتتوزّع محاور الكتاب على تحليل مواضع اختلاف القراءات التي انعكس أثرها في رسم الكلمة، من حذفٍ وإثباتٍ وزيادةٍ ونقصٍ، مع بيان كيف خدم الرسم هذا التنوع دون إخلال بوحدة النص. كما يعالج الجانب الدلالي، موضحًا أثر اختلاف القراءة في توجيه المعنى، سواء في البنية الصرفية أو التركيب النحوي أو الظلال البلاغية، مع ربط ذلك بالسياق القرآني وأقوال المفسرين. ويعتمد المؤلف منهجًا استقرائيًّا تحليليًّا يجمع النماذج التطبيقية، ثم يوازن بينها في ضوء أصول الرسم والقراءات، مع تحرير المصطلحات وضبط حدود الخلاف. وتمتاز المعالجة بالدقة الاصطلاحية والرصانة الأكاديمية، وبأسلوبٍ متماسك يوازن بين التأصيل النظري والتطبيق العملي. كما تتجلّى قيمة الكتاب في إبراز التكامل بين الرسم والقراءة في حفظ النص وتوسيع دلالته، وفي تصحيح التصور الذي يفصل بين البنية الخطية والبنية الصوتية. والفئة المستهدفة به هم الباحثون وطلبة الدراسات العليا في علوم القرآن واللغة العربية، لما يقدّمه من معالجةٍ بينية تعمّق الفهم البنيوي للنص. وتكمن القيمة العلمية للعمل في إسهامه في تعميق الوعي بوظيفة الرسم العثماني في استيعاب التنوع القرائي، وتعزيز الفهم الدلالي للنص القرآني ضمن إطارٍ علميٍّ منضبط.
غير موجوه الآن