يُعَدّ كتاب «التوجيه النحوي للشاهد القرآني في كتاب (اللامات) للزجاجي» للمؤلفة أنفال رشاد علي من الدراسات المتخصصة التي تعالج التفاعل بين الشاهد القرآني والدرس النحوي في التراث العربي، حيث يهدف إلى تحليل منهج الإمام الزجاجي في توظيف الآيات القرآنية داخل كتابه «اللامات» بوصفها شواهد نحوية يُستدل بها على القواعد ويُبنى عليها التأويل، وقد تناولت الباحثة في هذا العمل عرضًا لمكانة الزجاجي في المدرسة النحوية، ثم بيّنت طبيعة كتابه «اللامات» وأهدافه، قبل أن تنتقل إلى استقراء الشواهد القرآنية الواردة فيه، محللةً أوجه الاستدلال بها، وكيفية توجيهها نحويًا، مع بيان العلاقة بين التركيب القرآني والقواعد التي استنبطها النحوي، كما ناقشت مدى توافق هذه التوجيهات مع آراء النحاة الآخرين، مبرزةً خصوصية منهج الزجاجي في التعامل مع النص القرآني، وقد اعتمدت الباحثة منهجًا استقرائيًا تحليليًا، حيث جمعت الشواهد من الكتاب، ثم درستها في سياقها النحوي، مع ربطها بالمذاهب اللغوية المختلفة، ويتميّز هذا العمل بلغة علمية رصينة تجمع بين الدقة والوضوح، مع عناية واضحة بترتيب المادة وتسلسلها، واعتماد على مصادر تراثية أصيلة في النحو والقراءات، مما يمنحه عمقًا وأصالة، كما يظهر فيه جهد في الربط بين النظرية النحوية والتطبيق القرآني، ويُوجَّه هذا الكتاب إلى طلاب الدراسات العليا والباحثين في علوم اللغة العربية، خاصة المهتمين بالنحو التطبيقي وعلاقته بالنص القرآني، إذ يقدّم لهم مادة علمية تسهم في تعميق فهمهم لدور الشاهد القرآني في بناء القاعدة النحوية، وتكمن قيمته العلمية في كونه يسلّط الضوء على جانب مهم من التراث النحوي، ويعزّز إدراك التكامل بين علوم العربية في خدمة القرآن الكريم وتحليل بنيته اللغوية.
غير موجوه الآن