يُعَدّ كتاب «التوجيه اللغوي لما انفرد به الكسائي من القراءة» للمؤلفة نبيلة شكر خورشيد من الدراسات المتخصصة في علم القراءات التي تعنى بتحليل الانفرادات القرائية للإمام الكسائي، أحد أئمة القراء السبعة، حيث يهدف إلى بيان الأوجه التي تفرّد بها في قراءته، وتوجيهها في ضوء القواعد اللغوية من نحو وصرف ودلالة، بما يكشف عن انسجام هذه الانفرادات مع نظام العربية وأصولها، وقد تناولت المؤلفة في هذا العمل عرضًا موجزًا لمكانة الكسائي في علم القراءات ومنهجه، ثم انتقلت إلى حصر المواضع التي انفرد بها، مع تحليل كل موضع على حدة، وبيان أوجه القراءة فيه، وتوجيهه وفق قواعد اللغة، مع الاستئناس بأقوال النحاة واللغويين والمفسرين، كما ناقشت الأبعاد الدلالية لهذه الانفرادات، مبيّنةً أثرها في توسيع المعنى القرآني وإثرائه، وقد اعتمدت الباحثة منهجًا استقرائيًا تحليليًا، حيث جمعت الشواهد القرآنية المتعلقة بانفرادات الكسائي، ثم درستها في سياقها اللغوي، مع مقارنتها بقراءات غيره من الأئمة، مما أتاح إبراز خصوصية منهجه القرائي، ويتميّز الكتاب بلغة علمية رصينة تجمع بين الدقة والوضوح، مع عناية واضحة بترتيب المادة العلمية وتسلسلها، واعتماد على مصادر تراثية أصيلة في النحو والقراءات، مما يمنحه أصالة وعمقًا، كما يظهر فيه جهد في الربط بين النظرية والتطبيق، ويُوجَّه هذا الكتاب إلى طلاب الدراسات القرآنية واللغوية، خاصة المهتمين بتحليل الفروق بين القراء، إذ يقدّم لهم مادة علمية تسهم في تعميق فهمهم لأثر القراءات في التوجيه اللغوي، وتكمن قيمته العلمية في كونه يركّز على جانب جزئي دقيق من علم القراءات، مما يتيح دراسة معمّقة تسهم في إبراز دقة هذا العلم وانضباطه، وتعزّز إدراك التكامل بين علوم اللغة في خدمة النص القرآني.
غير موجوه الآن