يُعَدّ كتاب «القراءات القرآنية التي أُنكرت لعلة صرفية» لمؤلفه عماد حميد أحمد الخزرجي دراسةً لغويةً نقديةً متخصصة تتناول إشكالية إنكار بعض القراءات القرآنية بدعوى مخالفتها لقواعد الصرف، ساعيةً إلى فحص هذه الدعوى في ضوء مناهج الاحتجاج اللغوي وأصول تلقي القراءات. يقدّم المؤلف تمهيدًا يعرّف فيه بالقراءات ومكانتها وحجيتها، ثم يحدّد مفهوم الإنكار وأسبابه التاريخية والمنهجية، قبل أن ينفذ إلى صلب الموضوع بتحليل العلل الصرفية التي استند إليها المنكرون. وتتوزع محاور الكتاب على استقراء النماذج التي وُجّه إليها الإنكار، وبيان طبيعة العلة الصرفية المدعاة، ثم مناقشتها على أساس السماع العربي وتعدّد اللهجات وقواعد القياس، مع إبراز الفارق بين القاعدة المستنبطة والنص المسموع. ويعتمد المؤلف منهجًا استقرائيًّا تحليليًّا نقديًّا، يجمع الشواهد القرآنية واللغوية، ثم يوازن بين أقوال النحاة واللغويين، مُحرّرًا محلّ النزاع ومبيّنًا مدى صحة التعليل الصرفي من عدمه. وتمتاز المعالجة بدقة المصطلح ورصانة الاستدلال، وبأسلوبٍ أكاديميٍّ متماسك يوازن بين العرض التاريخي والنقد العلمي، دون تعصّبٍ لمذهبٍ أو إغفالٍ لسياق نشأة القاعدة. كما تتجلّى أصالة الكتاب في إعادة الاعتبار لمنهج الاحتجاج بالقراءات بوصفها أصلًا لغويًّا أعلى، وفي كشفه عن قصور بعض مسالك الإنكار التي تُخضع النص للقاعدة بدل إخضاع القاعدة للنص. والفئة المستهدفة به هم الباحثون وطلبة الدراسات العليا في علوم القرآن واللغة العربية، ولا سيما الدرس الصرفي والنحوي. وتكمن القيمة العلمية للكتاب في تعميق الوعي بعلاقة القراءات بالتقعيد اللغوي، وتصحيح مسار النظر النقدي إلى القراءات المختلف فيها، بما يضيف إلى الدراسات القرآنية واللغوية إسهامًا منهجيًّا يرسّخ التكامل بين السماع والقياس ويخدم الفهم العلمي الرصين للنص القرآني.
غير موجوه الآن