يُعَدّ كتاب «القراءات في سورة الفتح على ضوء علم اللهجات» لمؤلفه محمد حميم دراسةً لسانيةً تطبيقيةً تتناول الأوجه القرائية الواردة في سورة الفتح من منظورٍ يجمع بين علوم القرآن وعلم اللهجات العربية، بهدف الكشف عن الأبعاد الصوتية والصرفية والتركيبية التي يمكن تفسيرها في إطار التنوع اللهجي في العربية الأولى. يفتتح المؤلف عمله بتأصيلٍ نظري لمفهوم القراءات وصلتها باللهجات، مؤكدًا أن اختلاف الأداء القرائي يعكس ثراء الاستعمال العربي زمن التنزيل، ثم ينتقل إلى استقراء مواضع الاختلاف في السورة، محلّلًا الظواهر الصوتية كالهمز والإبدال والإدغام، والظواهر الصرفية والنحوية التي تتصل بصيغ الأفعال وبنية الكلمة والعلاقات التركيبية. ويعتمد منهجًا وصفيًّا تحليليًّا مقارنًا، يجمع الأوجه المتواترة ويوازن بينها في ضوء معطيات علم اللهجات، مع ربط كل وجهٍ بسياقه القرآني وأثره في توجيه المعنى. وتمتاز الدراسة بالدقة الاصطلاحية والاتزان المنهجي، وبأسلوبٍ أكاديميٍّ واضح يزاوج بين التأصيل النظري والتطبيق العملي على نصوص السورة. كما تتجلّى أصالة العمل في توظيف علم اللهجات أداةً تفسيريةً دون المساس بحجية القراءات وخصوصيتها التعبدية، وفي إبراز أن التنوع القرائي ينسجم مع طبيعة العربية في تعدد لهجاتها. والفئة المستهدفة بالكتاب هم الباحثون وطلبة الدراسات العليا في علوم القرآن واللغة العربية واللسانيات، لما يقدّمه من مقاربةٍ بينية تُثري الدرس القرآني واللغوي معًا. وتكمن القيمة العلمية للعمل في تعميق الوعي بالتكامل بين القراءات والدراسات اللهجية، وفتح آفاقٍ بحثية تربط بين النص القرآني وسياقه اللغوي التاريخي ضمن إطارٍ علميٍّ منضبط.
غير موجوه الآن