يُعَدّ «القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم وبالهامش قراءة ابن عامر» من المصاحف العلمية المقارنة التي أعدها الدكتور توفيق إبراهيم ضمرة لتيسير دراسة قراءة الإمام عبد الله بن عامر الشامي من خلال مقارنتها برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية التي كُتب بها متن المصحف. وقد أُثبتت في الهوامش المواضع التي خالف فيها ابن عامر رواية حفص، مع بيان ما يتعلق براوييه هشام بن عمار وعبد الله بن ذكوان عند الحاجة، مما يتيح للدارس متابعة أوجه القراءة في مواضعها من سور القرآن الكريم دون الرجوع المتكرر إلى مصاحف متعددة أو كتب الفرش المطولة. (Quran Online Library)
ويتناول المصحف أصول قراءة ابن عامر ومواضعها الفرشية، فيعرض ما يختلف فيه الأداء من أحكام الهمز، والمد والقصر، والإدغام والإظهار، وهاء الكناية، وميم الجمع، والإمالة والفتح، والوقف على بعض الكلمات، إضافة إلى اختلاف الحركات والحروف وصيغ الأفعال والأسماء في مواضع محددة. ويساعد عرض هذه الأوجه إلى جانب متن حفص على إدراك الفروق بين القراءتين، وفهم الخصائص التي تميز المدرسة الشامية في القراءة، وربط القواعد النظرية بالتطبيق المباشر أثناء التلاوة.
واعتمد المصحف منهجًا مقارنًا يقوم على إثبات النص القرآني كاملًا بالرسم العثماني والضبط الموافق لرواية حفص، ثم تسجيل أوجه قراءة ابن عامر في الهوامش عند مواضع المخالفة، مع استخدام عبارات ورموز موجزة توضح القارئ أو الراوي والوجه المقروء. ويحقق هذا الترتيب سهولة المراجعة، ويساعد الطالب على ضبط الكلمات الفرشية واستحضار الأصول المتكررة، مع ضرورة تلقي كيفية الأداء والمقادير الصوتية عن مقرئ متقن، إذ لا تستقل العلامات المكتوبة عن المشافهة والسند.
ويستفيد من هذا المصحف طلاب القراءات السبع والعشر، وحفاظ القرآن الكريم، والمقرئون، والمعلمون في المعاهد والحلقات القرآنية، والباحثون في علم القراءات والرسم والضبط، ولا سيما من أتقنوا رواية حفص ويرغبون في تعلم قراءة ابن عامر أو مراجعة مواضع اختلافها.
وتكمن قيمته العلمية في جمعه بين النص القرآني برواية حفص وأوجه قراءة ابن عامر الشامي في مصحف واحد، بما ييسر المقارنة التطبيقية، ويقرب مسائل الأصول والفرش، ويعين على ضبط الفروق بين القراءة والرواية والطريق، ويسهم في المحافظة على الأداء القرآني المتواتر ونقله وفق ما قرره علماء هذا الفن.
غير موجوه الآن