يُعَدّ كتاب «الفعل الماضي الواقع حالًا بين علماء العربية والاستعمال القرآني» للمؤلف عبد الرزاق علي حسين العكيدي من الدراسات اللغوية المتخصصة التي تعالج قضية نحوية دقيقة تتعلق بوظيفة الفعل الماضي حين يأتي في موقع الحال، وهو من المواضع التي أثارت نقاشًا واسعًا بين النحاة، حيث يهدف المؤلف إلى تتبّع آراء علماء العربية في هذه المسألة، ومقارنتها بالاستعمال القرآني الذي يمثّل أعلى مستويات الفصاحة والاحتجاج، وقد تناول الكتاب في محاوره الرئيسة تعريف الحال وأقسامه، ثم عرض إشكالية وقوع الفعل الماضي حالًا، مبينًا مواقف النحاة منها بين مجيز ومانع ومؤوّل، ثم انتقل إلى استقراء الشواهد القرآنية التي ورد فيها هذا الاستعمال، محللًا تراكيبها، ومبيّنًا كيفية توجيهها في ضوء القواعد النحوية، مع مناقشة ما إذا كان ذلك على الحقيقة أو على التأويل، وقد اعتمد الباحث منهجًا استقرائيًا تحليليًا مقارنًا، حيث جمع النصوص من القرآن الكريم ومن كتب النحو، ثم درسها دراسة نقدية، موازنًا بين الآراء المختلفة، ومبرزًا قوة الاستعمال القرآني في ترجيح بعض الاتجاهات، ويتميّز الكتاب بلغة علمية رصينة تجمع بين الدقة والوضوح، مع عناية واضحة بتنظيم المادة وتسلسلها، واعتماد على مصادر تراثية أصيلة في النحو والتفسير، مما يمنحه عمقًا وأصالة، كما يظهر فيه جهد في الربط بين النظرية النحوية والتطبيق القرآني، ويُوجَّه هذا الكتاب إلى طلاب الدراسات العليا والباحثين في علوم اللغة العربية، خاصة المهتمين بالدراسات النحوية التطبيقية، إذ يقدّم لهم مادة علمية تسهم في تعميق فهمهم لوظائف التراكيب في العربية، وتكمن قيمته العلمية في كونه يسلّط الضوء على مسألة نحوية خلافية من خلال النص القرآني، مما يعزّز إدراك مرونة اللغة العربية ودقة استعمالاتها، ويبرز دور القرآن الكريم في توجيه الدرس النحوي وتقويمه.
غير موجوه الآن