يمثل «الأنوار السنية في جمع الآي من الدرة والشاطبية – الجزء الخامس» لممدوح مصطفى عبد الغني جزءًا من مشروع تطبيقي متسلسل يهدف إلى تدريب طالب القراءات على الجمع بين القراءات العشر الصغرى في سياق الآيات، بعد أن يكون قد فرغ من دراسة القراءات على سبيل الإفراد. وتنبع أهمية هذا النوع من التأليف من أن معرفة أصول القراء وفرشهم بصورة منفردة لا تكفي لإتقان الجمع؛ فالقارئ يحتاج إلى معرفة كيفية ترتيب الأوجه، ومتى يعيد الكلمة أو المقطع، وكيف يراعي مواضع الاتفاق والخلاف، مع المحافظة على صحة النسبة إلى القارئ والراوي والطريق. ويكشف عنوان السلسلة عن مرجعيتها الأساسية؛ فالشاطبية هي الأصل التعليمي المشهور للقراءات السبع، بينما تضيف الدرة قراءات أبي جعفر ويعقوب وخلف العاشر، وبذلك يغطي العمل القراءات العشر الصغرى. ويتميز هذا المنهج بطابعه التطبيقي؛ إذ لا يكتفي بإعادة عرض قواعد الأصول والفرش، بل يحولها إلى ممارسة قرائية مرتبطة بالنص القرآني نفسه، مما يعين الطالب على تثبيت مواضع الخلاف واستحضارها في أثناء العرض. كما أن تقسيم المشروع إلى أجزاء كثيرة، ووصوله في الرقم 2509 إلى الجزء الخامس، يدل على رغبة المؤلف في معالجة الجمع بصورة متدرجة وموسعة لا في أمثلة محدودة. ويخدم الكتاب بصورة أساسية طلاب الشاطبية والدرة، وطلاب القراءات العشر الذين تجاوزوا مرحلة الإفراد وبدأوا التدريب على الجمع، كما يفيد المقرئين في تنظيم الأوجه ومراجعة مواضع الاختلاف. ومن الناحية العلمية، يرتبط هذا اللون من الكتب ارتباطًا وثيقًا بعلم التحريرات، لأن صحة كل وجه منفردًا لا تعني بالضرورة جواز جمعه مع كل وجه آخر، ولذلك ينبغي مراعاة الطرق والقيود وعدم الوقوع في التركيب غير الصحيح. كما يتطلب الانتفاع بالكتاب معرفة سابقة برموز القراء والرواة وأصولهم وفرشهم، فلا يعد مدخلًا للمبتدئ في التجويد أو القراءات. ولا يغني النص المكتوب عن المشافهة والعرض على شيخ متقن، لأن طريقة الجمع نفسها أداء منقول يحتاج إلى ضبط الوقف والابتداء والانتقال بين الأوجه. وتتمثل القيمة العلمية لهذا الجزء في استمرار تحويل مادة الشاطبية والدرة من قواعد نظرية إلى تدريب تطبيقي، وفي مساعدة الطالب على بناء مهارة الجمع بصورة منظمة تحفظ خصوصية كل قراءة ورواية، وتحد من الخلط والتلفيق في الأداء القرآني.
غير موجوه الآن