يُعَدّ كتاب «طيبة النشر في القراءات العشر» للإمام الحافظ شيخ القراء محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزري من أعظم المتون في علم القراءات، بل هو عمدةٌ في القراءات العشر الكبرى، جمع فيه خلاصة ما انتهى إليه هذا العلم من طرقٍ وأوجهٍ، بأسلوبٍ منظومٍ يجمع بين الإيجاز والدقة.
يفتتح ابن الجزري منظومته بتأصيل علم القراءات وبيان مكانته، ثم يشرع في عرض أصول القراءات العشر، كأحكام المدود، والهمز، والإدغام، والإمالة، والنقل، وأحكام الوقف والابتداء، مع بيان أوجه كل قارئ ورواته، مستخدمًا رموزًا دقيقة تدلّ على القرّاء والرواة، مما يجعل المنظومة تحتاج إلى شرحٍ لفهم إشاراتها.
وتتوزّع محاور الكتاب على قسمين رئيسين:
الأصول: وهي القواعد العامة التي يجري عليها الاختلاف بين القراء.
الفرش: وهي الكلمات القرآنية التي وقع فيها اختلاف خاص.
ويعتمد المؤلف منهجًا تحريريًّا دقيقًا، حيث جمع طرق القراءات من مصادرها المعتمدة، وعلى رأسها كتابه «النشر في القراءات العشر»، ثم صاغها في منظومةٍ تُيسّر الحفظ والاستحضار، مع المحافظة على الضبط العلمي للأوجه.
وتمتاز «الطيبة» بالدقة الاصطلاحية العالية، وكثرة الرموز والإشارات، وبأسلوبٍ علميٍّ رصين يعكس إحاطة المؤلف بهذا الفن، مما جعلها من أهم المتون التي يُعتمد عليها في دراسة القراءات العشر الكبرى. كما تتجلّى قيمتها في كونها مرجعًا للتحرير، إذ تُبنى عليها مسائل الخلاف والترجيح في القراءات.
والفئة المستهدفة بها هم طلبة علم القراءات في المراحل المتقدمة، والمقرئون الذين يدرسون القراءات العشر الكبرى، ولا سيما من يشتغلون بالتحريرات والجمع بين القراءات.
وتكمن القيمة العلمية لهذا العمل في كونه خلاصةً محرّرةً لعلم القراءات العشر، جمع بين الرواية والدراية، وأصبح أصلًا معتمدًا في هذا الفن، يُبنى عليه الإقراء والتحرير، مما يجعله من أعمدة المكتبة القرائية الإسلامية.