يُعَدُّ كتاب «مكتب شيخ الجامع الأزهر» من الدراسات التي تُسلِّط الضوء على جانب مهم من تاريخ المؤسسة الأزهرية ودورها في خدمة العلوم الشرعية والقرآنية، حيث يتناول المؤلف طبيعة مكتب شيخ الأزهر ومهامه العلمية والإدارية، وأثره في توجيه الحركة العلمية داخل الأزهر الشريف. ويعرض الكتاب التطور التاريخي لهذا المكتب، والجهود التي بذلها شيوخ الأزهر في خدمة القرآن الكريم وعلومه، مع بيان مكانة الأزهر بوصفه منارة علمية كبرى أسهمت في حفظ التراث الإسلامي ونشره عبر العصور. كما يُبرز الكتاب الصلات العلمية بين مكتب شيخ الأزهر والعلماء والباحثين والمؤسسات التعليمية، مما يعكس الدور الريادي للأزهر في قيادة العمل العلمي والدعوي.
ويمتاز الكتاب بمنهج تاريخي توثيقي يعتمد على المصادر الأصلية والوثائق الرسمية، حيث يحرص المؤلف على تتبع المراحل المختلفة التي مر بها مكتب شيخ الجامع الأزهر، مع تحليل القرارات والأنشطة العلمية المرتبطة به. ومن أبرز خصائصه دقة التوثيق، وحسن ترتيب المادة العلمية، وربط الأحداث التاريخية بسياقاتها الفكرية والاجتماعية، مما يمنح القارئ صورة متكاملة عن تطور الإدارة العلمية في الأزهر. كما يتميز بأسلوب علمي رصين يجمع بين الوصف والتحليل، ويُبرز أثر القيادات الأزهرية في دعم التعليم الشرعي ورعاية العلماء وطلاب العلم. ويُعدُّ الكتاب إضافة نافعة للمكتبة الإسلامية؛ لأنه يوثق جانباً مهماً من تاريخ الأزهر الشريف، ويكشف عن الجهود المؤسسية التي أسهمت في خدمة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، كما يبرز مكانة الأزهر ودوره الحضاري في الحفاظ على الهوية العلمية للأمة الإسلامية وتعزيز رسالتها العلمية والدعوية عبر الأجيال.