«جامع أبي معشر المعروف بـسوق العروس» للإمام أبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري
(من أول سورة المائدة إلى آخر المخطوط – المجلد الثالث)
يُعدّ هذا المجلد الثالث من كتاب «جامع أبي معشر المعروف بسوق العروس» خاتمةَ الأجزاء المتوفّرة من هذا المصنَّف التراثي القيّم، حيث يتناول فيه الإمام أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري تفسيرَ وبحثَ المسائل القرآنية ابتداءً من سورة المائدة إلى آخر المخطوط. ويبرز في هذا الجزء اكتمال المنهج الذي سلكه المؤلّف في الأجزاء السابقة، من حيث الجمع بين الرواية، وبيان المعاني، وربط الآيات بأقوال السلف وأهل العلم.
يعتمد المؤلّف في هذا المجلد منهجًا نقليًا متماسكًا، فيعرض الآيات الكريمة مع ما ورد في تفسيرها من آثار وأقوال، ويشير إلى المسائل المتعلّقة بالأحكام والمعاني اللغوية حيث تدعو الحاجة، مع عناية واضحة بالسياق القرآني وتسلسل السور. كما يظهر في هذا الجزء رسوخ المؤلّف في التعامل مع النص القرآني، وقدرته على الجمع بين المادة التفسيرية ومباحث علوم القرآن ضمن إطار علمي واحد.
من أبرز مميزات هذا المجلد استكمال البناء العلمي للمخطوط، وإظهار الطابع الموسوعي للكتاب، إضافةً إلى لغته التراثية الأصيلة التي تعكس أسلوب التأليف القرآني في العصور الأولى. كما يتميّز بتنوّع موضوعاته، واتّساع مادته العلمية، مما يجعله شاهدًا مهمًا على منهج الإمام أبي معشر في خدمة القرآن الكريم وتفسيره.
يُستهدف هذا العمل الباحثين وطلاب الدراسات العليا في علوم القرآن والتفسير، والمهتمّين بالتراث القرآني المخطوط، ومناهج المفسّرين المتقدّمين. وتكمن القيمة العلمية لهذا المجلد في كونه يمثّل خاتمة مادّة هذا المصنَّف، ويُسهم في إحياء تراثٍ علميٍّ مهم، ويُعين الدارسين على تتبّع تطوّر المنهج التفسيري والقرآني في بدايات حركة التأليف الإسلامي.