يُعَدّ هذا الكتاب من أحدث الإسهامات في تقاطع علوم القرآن وتقنيات التعليم الرقمي، أعدّه الأستاذان محمود السايس وسلوى حمادة، ونُشر في مايو 2013، وقد جاء في سياق مشروع يسعى إلى تمكين غير الناطقين بالعربية من البحث في النصّ القرآني باللغتين العربية والإنجليزية عبر وسائط متعددة . يركز الكتاب على عرض النتائج الآلية لمحرّكات البحث القرآني متعدد اللغات، ويشتمل على محاور رئيسة تشمل: أساسيات بناء قاعدة بيانات قرآنية ثنائية اللغة، طرق عرض النتائج صوتًا ونصًّا، وبيانات السياقات الآلية للبحث، إضافة إلى عرض أمثلة تطبيقية تبيّن قدرات النظام وتحليله. اعتمد المؤلفان منهجية علمية متسلسلة تبدأ بالعرض النظري للتحديات التعليمية لغير الناطقين بالعربية، تليها توصيف تقني للأنظمة والبرمجيات المستخدمة، ثم تقييم تجريبي واضح للمخرجات وأثرها على المتعلم. يتسم الكتاب بلغته الفصيحة الأكاديمية، بأسلوب واضح متوازن، يعكس مراعاة الدقّة في الوصف وخلوّ الصياغة من الحشو، وهو مدعوم بهوامش دقيقة ومراجع تقنية ولغوية موثوقة، ما يضفي عليه أصالة علمية تربط بين التراث والحديث. يستهدف البحث طلاب اللغة العربية وعلوم القرآن، والمعنيين بتقنيات التعليم الإلكتروني والباحثين في هندسة البرمجيات التعليمية، وسيعود عليهم بفائدة كبيرة عبر تقديمه أدوات عملية لفهم القرآن رغم الحاجز اللغوي، مما يجعله مرجعًا قيّمًا ولوثيقة أساسية لتطوير مواقع ومحركات بحث قرآنية متعددة اللغات. تكمن قيمته العلمية في كونه يفتح آفاقًا جديدة لدمج التقنية والقراءات الشرعية، ويضيف إسهامًا ثقافيًا من خلال سدّ الفجوة بين النص المقدس والمتلقّي العالمي، فيصبح نموذجًا يحتذى به في تعليم القرآن للأجانب باستخدام الوسائط المتعددة.