يتناول الكتاب مسألة فقهية مهمة وهي أخذ الأجرة مقابل تعليم القرآن الكريم، ويُعرض فيها المؤلفُ أقوال الفقهاء من المذاهب الأربعة وما تفرّع عنها، ويبيّن الأدلة التي استُدلّ بها كل فريق: من جاء بالجواز، ومن جاء بالمنع، ثم يعرض الموازنة بين الأدلة ويقترح رأيًا مختارًا يتناسب مع الواقع المعاصر. يبدأ المؤلف بمقدمة يوضح فيها أهمية تعليم القرآن وضرورة أن يكون المعلمون قادرين على التفرغ، ثم ينتقل إلى المبحث الفقهي، فيعرض أقوال الحنفية التي تميل إلى المنع أو التشديد، وأقوال المالكية والشافعية الذين يرون الجواز، وبعض أقوال الحنابلة في المروق أو الجواز، ويعرض الأدلة من القرآن والسنة والقياس والمعقول التي يستند إليها كل فريق. في الجزء الثاني يتناول الضوابط التي يجب مراعاتها إذا جاز أخذ الأجرة—كأن لا يكون أخذ الأجرة على حساب الاستغناء، أو أن تكون الحاجة دافعًا، وألا تؤدّي إلى تعطيل العلم، وألا تُفرّق بين المتعلمين في الأجر بطريقة ظالمة. وأخيرًا يقترح المؤلف رأيًا ترجيحيًا يوائم بين الأصل الفقهي والنظر الواقعي، غالبًا بالقول بجواز الأجرة في حالات الضرورة أو في البلاد التي لا يوجد فيها من يعلم إلا بالأجرة، مع الاقتصار على ما يُعادل الجهد والعناية المعقولة دون المبالغة أو الابتزاز.
منهج الكتاب تأصيلي نقدي؛ ينقل النصوص الفقهية من الكتب والمصنفات، ثم يقارن بينها، ويبيّن نقاط القوة والضعف، ويُقدّم الاستدلال المنطقي عند ترجيح الرأي، كما قد يستفيد من الفقه المقارن والواقع المعاصر لربط النظر بالتطبيق. من المميزات الفنية والعلمية: أسلوب فصيح مكتمل، والتنظيم الموضوعي الواضح بين الفرق الفقهية، مع توثيق المصادر، وتحكيم العقل والواقع في التقييم. الفئة المستهدفة هم طلبة الشريعة والقضاء والعاملون في تعليم القرآن ودوائر الإفتاء، كما يستفيد منه المعلمون والمشرّعون في تحديد سياسة المعلم القرآني. القيمة التي يضيفها هذا الكتاب تكمن في إبرازه لجانب فقهي مهم قليلًا ما يُعرض له في كتب التجويد أو علوم القرآن، إذ يركّز على البعد الاجتماعي والاقتصادي للعمل القرآني، ويسعى إلى نصّح الواقع الشرعي المعاصر بحيث يوازن بين مبدأ الدعوة إلى تسهيل تعليم القرآن وبين حفظ كرامة المعلم واستدامة التعليم القرآني.