كتاب المدات في القرآن الكريم لأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران من المصنفات المهمة في علم التجويد والقراءات، وقد أفرده المؤلف لبحث أنواع المدود في القرآن الكريم وبيان أحكامها ومقاديرها. ويتميز الكتاب بعناية واضحة بتقسيم المدات وبيان وجوهها، حتى جعلها المؤلف عشرة أقسام، وهو تقسيم اشتهر بنسبته إليه. كما يهتم ببيان العلل والأسباب المتعلقة بتسمية أنواع المدود، مع توضيح المقادير التي تؤدى بها. ويعرض المؤلف مسائل المد في ضوء مذاهب القراء وطرائقهم في الأداء، ولا سيما التحقيق والترتيل والحدر، وما يترتب على اختلاف طريقة القراءة من اختلاف في مقدار المد. ويكشف الكتاب عن دقة علماء القراءات المتقدمين في وصف الظواهر الصوتية وضبط الأداء القرآني قبل ظهور الدراسات الصوتية الحديثة. كما يمثل جانبًا مهمًا من جهود ابن مهران في خدمة القرآن وعلوم قراءاته، إلى جانب مصنفاته الأخرى في هذا الفن. وعلى الرغم من صغر حجم الكتاب، فإنه يحمل قيمة علمية بارزة في تاريخ التأليف في المدود، ويقدم أصولًا ومسائل نافعة للمتخصصين في القراءات والتجويد.