يُعَدُّ كتاب «الشيخ محمد بن عبد الرحمن الخليجي: سيرته وجهوده في علم القراءات» للدكتور محمد بن فوزان بن حمد العمر من الدراسات التي تعنى بالتعريف بأحد أعلام القراءات في العصر الحديث، وقد خصص المؤلف دراسته لبيان سيرة الشيخ الخليجي وجهوده العلمية في خدمة القرآن الكريم وعلوم القراءات. ويقع الكتاب في اثنتين وثمانين صفحة، وقد أدرج ضمن كتب التراجم والجهود المتعلقة بعلم القراءات. ويهدف الكتاب إلى إبراز شخصية الشيخ العلمية، والتعريف بمكانته وإسهاماته في هذا الفن، مع إلقاء الضوء على ما خلفه من مؤلفات ورسائل علمية.
وتتميز الدراسة بجمعها بين الجانب الترجمي والجانب العلمي؛ فهي لا تقتصر على عرض سيرة الشيخ، بل تتتبع جهوده في القراءات والرسم والضبط والوقف والابتداء، وقد جمع الباحث كتب الشيخ ورسائله ودرسها دراسة وافية. ومن أبرز خصائص الكتاب العناية بإبراز المنهج العلمي للخليجي، ولا سيما في مسائل التحريرات والطرق والأوجه القرائية، وهي الجوانب التي عُرف بها واشتهر بين أهل هذا الفن. كما تكشف الدراسة عن تنوع عطاء الشيخ، فقد تناولت مؤلفاته في القراءات والتجويد وعدّ الآي والعربية، وأبرزت جهوده في نظم الطرق وشرحها وتحرير أوجه الأداء
وتبرز قيمة الكتاب في توثيق تراث عالم من علماء القراءات الذين كان لهم أثر واضح في خدمة هذا العلم وتدريس أهله، وفي بيان مكانته العلمية ومنهجه في معالجة المسائل الدقيقة. كما يفيد الباحثين وطلاب القراءات في التعرف إلى مؤلفات الشيخ الخليجي وجهوده العلمية، وفهم إسهامه في ضبط طرق القراءات وتحرير أوجهها. وقد اشتهر الشيخ بعنايته بمسائل التحريرات، ومن مؤلفاته «حل المشكلات وتوضيح التحريرات في القراءات» و«شرح مقرب التحرير»، مما يعكس عمق تخصصه في هذا المجال. وبذلك يمثل الكتاب إضافة مهمة إلى كتب تراجم أئمة القراءات، ويجمع بين التوثيق التاريخي والتعريف بالإنتاج العلمي والتحليل المنهجي لجهود الشيخ محمد بن عبد الرحمن الخليجي في خدمة كتاب الله تعالى وعلوم قراءاته.