يُعَدُّ هذا الكتاب من الكتب المتخصصة في إحدى فروع علوم القرآن النَّادرة، وهي «علم عدّ الآيّ»، الذي يهتم بتحديد عدد الآيات لكلّ سورة أو بحسب مدارس عدّ متفرقة ضمن الأمة الإسلامية، ويقوم على ضبط مواضع الفواصل وآيات الرجم فيما بينها. يتناول الكتاب ــ بعد مقدّمة تمهيدية توضّح أهمية عدّ الآيّ وضبطها ــ عدداً من المحاور الرئيسية: عرض أعداد الآيات في سور القرآن الكريم حسب أشهر المذاهب (المدني، الكوفي، البصري، الشامي، المكي)، ثم بيان الفواصل والخلافات التي حصلت في تحديد نهاية بعض الآيات، مع إبراز الاعتبارات التي اعتمدها علماء العدّ من أهل المدينة والكوفة والبصرة، وتوضيح أثر هذا العدّ على التلاوة والوقف والابتداء. المنهج الذي سلكه المؤلف يقوم على النقل الدقيق من المصادر القرائية والعددية القديمة مع التحقيق والترتيب، بحيث يقدم في كل سورة عددها بحسب مذهب أو عدّ محدّد، ويشير إلى الفروق إن وجدت، مع شرح مختصر للعلّة إن وُجدت، مما يسهّل على القارئ ملاحظة التنوّع والتصحيح في العدّ. من أهم المميزات الفنية والعلمية في هذا العمل: استخدام لغة عربية فصيحة ومنظَّمة، وإخراج علمي يعطي بيانات رقمية واضحة (أعداد الآيات) بأسلوب يُمكن الرجوع إليه بسهولة، إلى جانب اعتماد مؤلِّف الكتاب على المراجع الأصلية في علوم القراءات وعدّ الآيّ، مما يمنحه أصالة علمية. تستهدف هذه الدراسة طلاب علوم القرآن، ودارسي التجويد والقراءات، والمقرئين الذين يرغبون في التثبّت الدقيق من عدد الآيات ومواضع الفواصل، وكذلك الباحثين المهتمين بضبط النصّ القرآني. أما القيمة التي يُضيفها هذا الكتاب إلى ميدان علوم القرآن فهي في كونه مرجعاً عملياً ومنهجياً لبيان عدّ الآيات حسب المدارس المختلفة، ما يعزّز دقة الأداء القرائي وفهم الفرق بين الإحصاءات العددية المختلفة، ويُسهّل لمتعلم النصّ أن يتعامل مع التلاوة والوقوف والابتداء بناءً على معرفة علميةٍ متينة.