تأليف هذا الكتاب جاء نتيجة للشبه التى أثارها بعض الناس فى عصر المؤلف حول تمكين المد فى " آتى وآمن وآدم " وأشباهها ، فذكر المؤلف أن قوما اعترضوا على الطلبة المبتدئين فى مد ذلك ، فيلبسون عليهم قراءتهم ، ويورثونهم الشك فيما قرءوا به ، ووجه اعتراضهم أن من مد هذه الكلمات فإنه يخرجها من حيز الخبر إلى حيز الإستفهام ، وبين المؤلف فساد هذا الرأى فتأليف هذا الكتاب كان لحاجة ماسة فى عصر المؤلف ، ولم يكن من باب الترف العلمى الذى يوحى به عنوان الكتاب ابتداءا ، ويبدوا أن تلك الاعترضات التى أثيرت حول هذا الموضوع قد تركت أثارا عملية على طلبة القرآن ، فشككتهم فى صحة قراءتهم ، فكان لابد من مثل هذا الكتاب الذى يضع حدا لتلك البلبله التى أثارها أولئك المعترضون على تمكين المد فى مثل هذه الكلمات .
صفحات: 73
يبدأ هذا الكتاب بمقدمة تقدّم للقارئ أهمية مسألة «الشّدّ» في الحروف العربية، لا سيّما في القرآن الكريم، موضحاً أن الحرف المشدَّد ليس مجرد تكرار صوتي فحسب، بل يحمل دلالة لغوية وصوتية تؤثر في النطق والمعنى معاً، وهو ما يفيد في إتقان القراءة وضبط الأداء القرآني. موضوع الكتاب يركّز على تحليل ظاهرة التشديد — أي كتابة الشدّة (ّ) على الحرف — في كلمات القرآن الكريم، مع ربطها بحالاتها في كلام العرب عموماً، فيعرض أمثلة من القرآن وأمثلة لغوية من الشعر أو النثر العربي لتبيين كيف تنعكس الشدّة في المعنى، الإعراب، البلاغة، والنطق. منهج المؤلّف منهج وصفي-تحليلي: يعرض أولاً مفهوم الشدّة من الناحية الصرفية والنحوية، ثم يستعرض تطبيقها في نصوص قرآنية ونصوص عربية، فيظهر أثرها على التفسير، التجويد، والبلاغة، مع تفسير كيف أن التشديد قد يكون لأجل مدّ الحرف أو تحقيق غنة أو إبراز معنى أو تأكيد. ومن أهم المميزات الفنية والعلمية للكتاب أنه يربط بين العلوم: التجويد (ضبط الحروف)، والنحو (التشكيل والإعراب)، والبلاغة (دلالة الشدّة على المعاني)، بلغة عربية فصيحة وأساليب تحليل دقيقة، ما يجعله...