يُعَدّ كتاب «مصحف حمزة من الشاطبية قراءة عشرية صغرى» لعلي بن عبد المنعم صالح فرج من المصاحف المتخصصة في ضبط قراءة الإمام حمزة بن حبيب الزيات الكوفي بروايتي خلف وخلاد، وفق الطرق المقررة في منظومة الشاطبية ضمن القراءات العشر الصغرى. ويهدف الكتاب إلى تقديم النص القرآني كاملًا مضبوطًا على أصول قراءة حمزة وفرشها، بما يعين الدارس على متابعة خصائص هذه القراءة في مواضعها، ويربط الأحكام النظرية بالتطبيق العملي أثناء التلاوة والمراجعة والعرض على الشيوخ. ويتناول المصحف ما تتميز به قراءة حمزة من أحكام السكت، والإدغام، والإمالة، وتحقيق الهمز وتغييره في الوقف، والمد والقصر، وهاء الكناية، وميم الجمع، والوقف على مرسوم الخط، وما يختص به كل من خلف وخلاد من أوجه الأداء. كما يثبت مواضع فرش الحروف التي خالف فيها حمزة غيره من القراء، ويعرضها ضمن سياق السور والآيات، مما يساعد الطالب على ربط كل حكم بموضعه القرآني، وتمييز ما اتفق عليه الراويان مما انفرد به أحدهما. ويولي المصحف عناية خاصة بباب وقف حمزة على الهمز، لما يتضمنه من أوجه متعددة كالتسهيل والإبدال والحذف والنقل بحسب نوع الهمز وحركته وموقعه، وهو من أكثر أبواب القراءة حاجة إلى الضبط والتلقي والممارسة. واعتمد المؤلف منهجًا تطبيقيًا يقوم على إثبات ألفاظ القرآن الكريم وضبطها بما يوافق قراءة حمزة من طريق الشاطبية، مع مراعاة الفروق بين روايتي خلف وخلاد، والالتزام بالأوجه المعتمدة عند أهل الأداء والتحرير. ويتيح هذا المنهج للطالب متابعة القراءة من أول المصحف إلى آخره في سياق متصل، بدل الاقتصار على دراسة القواعد في صورة مجردة، كما يسهم في منع الخلط بين الروايات والطرق، وتثبيت الأصول والفرش بكثرة التطبيق. ويستفيد من هذا المصحف طلاب القراءات السبع والعشر الصغرى، والمقرئون، وحفاظ القرآن الكريم، والباحثون في ضبط المصاحف، ولا سيما من يدرسون قراءة حمزة أو يستعدون للعرض والإجازة بها. وتكمن قيمته العلمية في جمعه النص القرآني وضوابط قراءة حمزة في مصحف تطبيقي واحد، مع إبراز خصائص روايتي خلف وخلاد والعناية بأبواب الأداء الدقيقة، مما يجعله وسيلة نافعة لإتقان التلاوة، وتثبيت الأحكام، والمحافظة على سلامة الرواية أثناء التعليم والتلقي والمراجعة.
غير موجوه الآن