يُعَدُّ مصحف دار الصحابة في القراءات العشر المتواترة من طريق الشاطبية والدرة لجمال الدين محمد شرف من المصاحف العلمية التعليمية التي وُضعت لتقريب القراءات العشر الصغرى وربط قواعدها النظرية بالتطبيق المباشر في النص القرآني، وقد صدر عن دار الصحابة للتراث بطنطا في مادة موجزة تقع في سبع عشرة صفحة. ويتمحور موضوعه حول عرض القراءات السبع المتواترة من طريق منظومة الشاطبية، وإضافة القراءات الثلاث المتممة للعشر من طريق منظومة الدرة، بما يتيح للطالب دراسة مذاهب القراء العشرة ورواتهم ضمن إطار علمي واحد. وتتناول مادته أصول القراءات وفرش الحروف وما يرتبط بهما من أحكام المد والقصر، والهمز، والإدغام، والإظهار، والإمالة، والتقليل، والنقل، والصلة، والإسكان، والوقف، وسائر وجوه الأداء المنقولة عن أئمة القراءة. ويسلك المؤلف منهجًا تطبيقيًا مختصرًا يقوم على تحديد مواضع الخلاف ونسبة الأوجه إلى أصحابها، مع المحافظة على الصلة العلمية برموز الشاطبية والدرة وقواعدهما المقررة. كما يعتمد أسلوب المقارنة بين القراء والرواة، بما يساعد الدارس على تمييز الأوجه المتقاربة ومنع الخلط بينها أثناء القراءة أو الجمع. ومن أبرز مميزات المصحف جمعه القراءات العشر الصغرى في مرجع واحد، الأمر الذي يختصر على الطالب الرجوع المتكرر إلى المصاحف والكتب المتعددة. ويتميز كذلك بحسن ترتيب المادة ووضوح الغرض التعليمي، مع تجنب الاستطراد في المناقشات النظرية التي لا يحتاج إليها القارئ أثناء التدريب العملي. وتتسم لغته العلمية بالإيجاز والدقة والاعتماد على المصطلحات والرموز المعروفة لدى أهل القراءات، ولذلك يحتاج الانتفاع الكامل به إلى إلمام سابق بأصول هذا العلم. وتظهر أصالة العمل في اعتماده على اثنين من أهم متون القراءات، وهما حرز الأماني ووجه التهاني للإمام الشاطبي، والدرة المضية للإمام ابن الجزري، وتحويل مادتهما إلى صورة تطبيقية ميسرة. كما يعكس المصحف خبرة مؤلفه في تنظيم المسائل القرائية وتقديمها بما يلائم حاجات طلاب المعاهد ومجالس الإقراء. ويستهدف المصحف طلاب القراءات العشر، والمقرئين، وحملة الإجازات، والمدرسين، وحفاظ القرآن الراغبين في توسيع معرفتهم بأوجه التلاوة المتواترة. ويفيد الطالب في تثبيت مواضع الخلاف واستحضار مذاهب القراء والتدرب على الانتقال المنضبط بين الروايات أثناء الجمع. كما يعين المعلم على إعداد الدروس التطبيقية ومتابعة أداء الطلاب وتصحيح الأخطاء الناتجة عن تداخل الأوجه أو عدم ضبط نسبتها. ولا يغني المصحف عن التلقي والمشافهة على شيخ متقن، لأن صحة القراءة لا تعتمد على الرموز والقواعد المكتوبة وحدها، بل تقوم كذلك على السند والأداء المباشر. وتكمن قيمته العلمية في تقديم أداة موجزة تربط بين المتون التراثية والنص القرآني، وتيسر دراسة القراءات العشر ضمن منهج واضح ومنظم. كما يسهم في حفظ تنوع الأداء القرآني المتواتر، وإبراز دقة العلماء في نقل ألفاظ القرآن ووجوه تلاوته. وبذلك يمثل المصحف إضافة نافعة إلى مكتبة القراءات، ويجمع بين أصالة المصدر، ودقة المادة، وحسن التنظيم، وسهولة الإفادة منه في التعليم والمراجعة والتطبيق.
غير موجوه الآن