يُعَدّ كتاب «مصحف أصحاب الصلة: قالون وابن كثير وأبو جعفر قراءة عشرية صغرى» لعلي بن عبد المنعم صالح فرج من المصاحف التعليمية المتخصصة في جمع القراءات التي يشترك أصحابها في بعض أوجه الصلة، ولا سيما صلة ميم الجمع وهاء الكناية، وفق الطرق المعتمدة في الشاطبية والدرة ضمن القراءات العشر الصغرى. ويجمع المصحف بين قراءة نافع من رواية قالون، وقراءة ابن كثير بروايتي البزي وقنبل، وقراءة أبي جعفر بروايتي ابن وردان وابن جماز، بهدف إبراز مواضع الاتفاق والاختلاف بينهم، وتقديم النص القرآني مضبوطًا بما يوافق خصائص أدائهم، ليسهل على طالب القراءات تطبيق القواعد النظرية في سياق المصحف كاملًا. ويتناول الكتاب أحكام الصلة المتعلقة بميم الجمع عند وقوعها قبل المتحرك أو الهمز، وأحكام هاء الكناية من حيث الصلة والقصر بحسب شروط كل قارئ وراوٍ، إلى جانب ما يختص به هؤلاء القراء من مسائل المد والقصر، والهمز المفرد، والهمزتين من كلمة ومن كلمتين، والإدغام والإظهار، والفتح والإمالة، والوقف والابتداء، وسائر أصول القراءة وفرش الحروف. كما يعرض الكلمات التي وقع فيها الخلاف ضمن مواضعها من السور والآيات، بما يساعد الدارس على ربط الأحكام بسياقاتها، ومعرفة ما اتفق عليه أصحاب الصلة وما انفرد به قارئ أو راوٍ منهم. واعتمد المؤلف منهجًا تطبيقيًا يقوم على إثبات ألفاظ القرآن الكريم وضبطها وفق الروايات والطرق المحددة، مع مراعاة التحريرات المعتبرة ومنع تركيب الأوجه التي لا تصح من طريق واحد. ويسهم هذا التنظيم في تمكين الطالب من القراءة على نسق صحيح، ومقارنة الأداء بين القراء دون اضطراب، وتثبيت الأصول والفرش عن طريق الممارسة المستمرة. ويستفيد من المصحف طلاب القراءات العشر الصغرى، والمقرئون، وحفاظ القرآن الكريم، والباحثون في ضبط المصاحف، ولا سيما من يدرسون أبواب الصلة ويرغبون في استيعاب تطبيقاتها العملية. وتكمن قيمته العلمية في جمعه قراءات أصحاب الصلة في مصحف تطبيقي واحد، مع إبراز خصائص كل قراءة وتنظيم مواضع الاتفاق والاختلاف بينها، مما يجعله وسيلة نافعة لإتقان الأداء، وضبط الروايات، وربط الدراسة النظرية بالتلقي العملي في علم القراءات.
غير موجوه الآن