يُعَدُّ كتاب «إتمام الدراية لقراء النقاية» من المصنَّفات المهمة للإمام السيوطي، فقد أراد به أن يكون خلاصة مختارة من أربعة عشر علماً تُقدَّم للقارئ أو طالب العلم في هيئة متماسكة، يشمل فيها محاور متعددة من علوم الشريعة والعربية والقرآن. ومن أبرز ما يتضمَّنه الكتاب تعريف المصطلحات في علوم القرآن والحديث، وبيان أصول الدين، وعلم التفسير، وعلائق التلاوة، والنحو، والمعاني، والبيان، وغيرها مما يُعرَف أحيانًا بعلوم النُقاية. يبدأ المؤلف بتوطئة يُعرِّف فيها بأهمية العلم الشرعي وأصوله، ثم يعرض أبوابًا تبدأ بأصول الدين ثم التفسير والحديث، وصولًا إلى اللغة والبلاغة، في صيغة موجزة موجَّهة إلى المتعلمين الذين يرغبون في حصاد معرفيّ مُركَّز.
نهج السيوطي في العرض واضح؛ فهو يقدم المادة بأسلوب مختصر وميسَّر، منتقٍ للجوامع من علوم متعددة، ويُحافظ على ترتيب منطقيّ يُساعد القارئ على التعقّب بين الأبواب. واللغة التي كتبه بها عربية فصيحة، والأسلوب متوسط بين عمق المعنى وسهولة التلقِّي، مما يجعله مناسبًا لمن دخل في دراسة علوم القرآن والتفسير والتجويد. من المميزات الفنية والعلمية أيضًا أن الكتاب يجمع بين عدة علوم، وقد عُدّ مرجعًا تمهيديًا لمن أراد تأسيس المعرفة الشرعية قبل التخصّص، ويُسهّل على المعلم أو الدارس الانتقال من المبسّط إلى الأعمق.
الفئة المستهدفة من هذا العمل هم طلاب المعاهد والجامعات الشرعية، ودارسو التجويد والقراءات، والمقرئون الذين يسعون إلى تأهيل معرفي يساعدهم في أداء التلاوة والفهم، إضافة إلى المعلمين الذين يريدون مبدأ توجيهيًا شاملًا لدمج جوانب التلاوة والتدبّر. والقيمة التي يُضيفها الكتاب إلى ميدان علوم القرآن والشرع تكمن في كونه يُوفِّر إطارًا علميًّا منسّقًا لجمع علوم متباينة تحت عنوان واحد، مما يوجّه المتعلّم إلى بناء شامل في المعرفة الشرعية، ويعزّز من وعيه بأن التلاوة والتدبّر والفهم اللغوي والبلاغي مترابطة، فليست القراءة مجرد أداء صوتي، بل معرفةٌ وعملٌ.
غير موجوه الآن