يُعَدّ كتاب «المبهج في القراءات الثمان» للإمام أبي محمد عبد الله بن الحسين بن خالويه من المصادر التراثية المبكرة في علم القراءات، ويُعد من المؤلفات التي حفظت جانبًا مهمًا من روايات القراء وأوجه أدائهم في مرحلة مبكرة من تاريخ هذا العلم. وقد اعتنى المؤلف بجمع القراءات الثمان، وبيان أصولها وفرشها، مع توثيق الروايات ونسبتها إلى أئمتها، مما جعل الكتاب شاهدًا على تطور التأليف في القراءات قبل استقرار التصنيف على القراءات العشر المتواترة. ويتميز الكتاب بمكانته العلمية بين مؤلفات القراءات القديمة واعتماد الباحثين عليه في دراسة تاريخ الرواية والأداء. (Quran Online Library)
ويتناول الكتاب أبواب أصول القراءات، فيعرض مسائل الاستعاذة والبسملة، والمدود، والهمز، والإظهار والإدغام، والإمالة، والنقل، والوقف والابتداء، وغير ذلك من أبواب الأداء التي يكثر دورانها في القرآن الكريم. ثم ينتقل إلى فرش الحروف، فيذكر مواضع اختلاف القراء بحسب ترتيب السور، مع عزو كل وجه إلى إمامه، وبيان ما يتصل به من توجيهات لغوية وإعرابية، مع المحافظة على الروايات المأثورة والأداء المنقول عن أئمة القراءة، وإبراز أثر اختلاف القراءات في توسيع المعاني وإثراء الدلالات القرآنية.
واعتمد المؤلف منهجًا استقرائيًا يقوم على جمع الروايات المتداولة في عصره، وترتيبها، وبيان أوجه الأداء لكل قارئ، مع الاستفادة من أصول العربية وقواعدها عند توجيه بعض القراءات، دون الإخلال بجانب الرواية والإسناد الذي يمثل أساس هذا العلم. كما يمتاز الكتاب بحسن ترتيبه، ودقة عبارته، واختصاره النافع، مما جعله محل عناية العلماء، واستفاد منه من جاء بعده في تدوين كتب القراءات وتحرير مسائلها.
ويستفيد من هذا الكتاب طلاب القراءات، والمقرئون، والباحثون في علوم القرآن، ودارسو تاريخ القراءات واللغة العربية، كما يمثل مرجعًا مهمًا للمتخصصين في تتبع تطور مدارس الإقراء، والتعرف على مناهج الأئمة الأوائل في جمع الروايات وضبط أوجه الأداء، وفهم المراحل التاريخية التي مر بها علم القراءات.
وتكمن قيمته العلمية في كونه من المصادر التراثية المبكرة التي أسهمت في حفظ جانب مهم من روايات القراءات وأصولها، مع العناية بتوثيق أوجه الأداء ونسبتها إلى أصحابها، مما يجعله إضافة علمية راسخة إلى المكتبة المتخصصة في علم القراءات وعلوم القرآن، ومرجعًا مهمًا للباحثين في تاريخ الإقراء وتطور مؤلفات القراءات.
غير موجوه الآن