يُعَدّ كتاب «التكامل المعرفي في تدريس القرآن والقراءات وعلومهما للمتخصصين» لمؤلفته يسرا بنت محمد الشاهد محمود دراسةً علميةً تربويةً معاصرةً تهدف إلى بناء رؤية متكاملة لتدريس علوم القرآن والقراءات، تقوم على الربط بين مختلف المعارف الشرعية واللغوية والتربوية في إطارٍ منهجيٍّ واحد.
تفتتح المؤلفة كتابها بتمهيدٍ تؤصّل فيه لمفهوم «التكامل المعرفي»، مبيّنةً أهميته في تجاوز التجزئة في تدريس العلوم الشرعية، ثم تربطه بتعليم القرآن وعلومه، مؤكدةً أن هذه العلوم بطبيعتها متداخلة، ولا يمكن فهمها على وجهها الصحيح إلا من خلال ربطها ببعضها.
وتتوزّع محاور الكتاب على بيان مجالات التكامل بين علوم القرآن، والقراءات، والتجويد، والتفسير، واللغة العربية، مع عرض نماذج تطبيقية لكيفية توظيف هذا التكامل في العملية التعليمية، بحيث ينتقل الطالب من الحفظ المجرد إلى الفهم العميق والتحليل. كما تتناول المؤلفة طرائق التدريس الحديثة التي تدعم هذا التوجه، مثل التعلم النشط، والتعلم القائم على المشكلات، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي.
ويعتمد العمل منهجًا تربويًّا تحليليًّا يقوم على الجمع بين التأصيل النظري والتطبيق التعليمي، مع الاستفادة من الاتجاهات الحديثة في التربية، وربطها بأصول التعليم الشرعي.
وتمتاز المعالجة بالوضوح والتنظيم، وبأسلوبٍ علميٍّ يجمع بين الرؤية التربوية المعاصرة والضبط العلمي للمواد الشرعية، مع عنايةٍ بإبراز أهمية التكامل في بناء الكفاءة العلمية لدى المتخصصين. كما تتجلّى قيمة الكتاب في كونه يقدّم نموذجًا لتطوير تدريس علوم القرآن بما يتناسب مع متطلبات العصر.
والفئة المستهدفة به هم طلبة الدراسات العليا والمتخصصون في علوم القرآن والقراءات، إضافةً إلى المعلّمين والمشرفين على البرامج التعليمية الشرعية.
وتكمن القيمة العلمية للعمل في إسهامه في تعزيز منهج التكامل المعرفي في تدريس القرآن وعلومه، مما يسهم في بناء فهمٍ شاملٍ ومتوازنٍ لدى الدارسين، ويرتقي بمستوى التعليم القرآني ضمن إطارٍ علميٍّ وتربويٍّ حديث.
غير موجوه الآن