يُعَدّ كتاب «التجديد المنهجي في تفسير القرآن الكريم: الأشكال والأنواع والمعايير» لمؤلفه محمد بنعمر دراسةً علميةً معاصرةً تُعنى ببحث مفهوم التجديد في علم التفسير، وضبط حدوده وأشكاله، مع بيان المعايير التي تميّز التجديد المقبول من غيره، في إطارٍ يجمع بين التأصيل الشرعي والتحليل المنهجي.
يفتتح المؤلف كتابه بتمهيدٍ يؤصّل فيه لمفهوم «التجديد» في العلوم الإسلامية، مبيّنًا علاقته بالتفسير، ومؤكّدًا أن التجديد لا يعني الخروج عن الأصول، بل إحياء المنهج الصحيح وتفعيله في ضوء المستجدات. ثم ينتقل إلى عرض مظاهر التجديد في التفسير عبر العصور، مع استعراض نماذج من جهود المفسّرين القدامى والمعاصرين.
وتتوزّع محاور الكتاب على بيان أشكال التجديد في التفسير، كالتجديد في الموضوعات، أو في المناهج، أو في أدوات التحليل، إضافةً إلى تصنيف أنواعه، مثل التجديد البياني، والموضوعي، والمقاصدي، وغيرها، مع تحليل خصائص كل نوع وأثره في فهم النص القرآني. كما يركّز المؤلف على وضع معايير منضبطة للتجديد، تضمن بقاءه في إطار الأصول الشرعية واللغة العربية، وتمنع الانحراف أو التكلّف.
ويعتمد العمل منهجًا تحليليًّا نقديًّا يقوم على استقراء الاتجاهات التفسيرية، ثم مناقشتها وتقويمها في ضوء قواعد التفسير وأصوله، مع تحرير المصطلحات وضبط المفاهيم المتعلقة بالتجديد.
وتمتاز المعالجة بالرصانة الأكاديمية والدقة المنهجية، وبأسلوبٍ علميٍّ متماسك يجمع بين التأصيل النظري والنقد التطبيقي، مع إبراز الحاجة إلى تجديدٍ منضبط يواكب العصر دون إخلال بثوابت التفسير.
كما تتجلّى قيمة الكتاب في كونه يعالج قضيةً معاصرةً مهمّة، ويقدّم رؤيةً متوازنةً للتجديد في التفسير، تجمع بين المحافظة على الأصول والانفتاح على أدوات البحث الحديثة.
والفئة المستهدفة به هم الباحثون وطلبة الدراسات العليا في علوم القرآن والتفسير، وكل من يهتم بتطوير الدراسات التفسيرية في العصر الحديث.
وتكمن القيمة العلمية للعمل في إسهامه في تأصيل مفهوم التجديد في التفسير، ووضع معايير واضحة له، مما يعزّز الفهم المنهجي ويخدم الدراسات القرآنية ضمن إطارٍ علميٍّ رصين.
غير موجوه الآن