يُعَدُّ كتاب «السر المصون في نكتة الإظهار والإضمار في أكثر الناس وأكثرهم لا يعلمون» الذي حققه وقدّمه حبيب سفيان محمد رضوان لرسالة العلامة علي بن إبراهيم بن محمد الأمير الصنعاني من الدراسات القرآنية اللطيفة التي تتناول جانبًا دقيقًا من دقائق التعبير القرآني، حيث يركّز على ظاهرة الإظهار والإضمار في سياق عبارتي «أكثر الناس» و«أكثرهم لا يعلمون»، وما تحمله من أسرار بلاغية ودلالات سياقية عميقة. ويعالج الكتاب موضوعه من خلال تتبع المواضع القرآنية التي وردت فيها هذه التراكيب، مع تحليل الفروق التعبيرية بين التصريح بالاسم الظاهر واستخدام الضمير، وبيان ما يترتب على ذلك من لطائف معنوية وإشارات بيانية تتصل بمقاصد الخطاب القرآني وسياقاته المختلفة. وقد سلك المؤلف منهجًا تحليليًا بلاغيًا قائمًا على الاستقراء والتتبع، حيث يجمع الشواهد القرآنية ذات الصلة، ثم يفسرها في ضوء قواعد البلاغة العربية، مستعينًا بما قرره أهل التفسير والبيان، مع ترجيحات دقيقة تُظهر تمكنه من هذا الفن. وتمتاز هذه الرسالة بأسلوب علمي رصين يجمع بين الإيجاز والإفادة، حيث جاءت عباراتها محكمة خالية من الحشو، مع عناية ظاهرة بإبراز النكت البلاغية التي قد تخفى على كثير من الدارسين، كما أن عمل المحقق أسهم في إبراز النص بصورة علمية من خلال ضبطه وتوثيقه وربطه بمصادره. ويُوجَّه هذا الكتاب إلى طلاب الدراسات القرآنية وعلوم البلاغة، خاصة من يهتمون بدقائق التعبير القرآني وأسرار النظم، كما يفيد الباحثين في التفسير الموضوعي والبياني لما يتضمنه من تحليل عميق لظاهرة أسلوبية متكررة في القرآن الكريم. وتكمن القيمة العلمية لهذا العمل في كونه يكشف عن بعدٍ بلاغي دقيق في النص القرآني، ويُسهم في تعميق فهم الأساليب القرآنية من خلال دراسة جزئية مركزة لكنها غنية بالدلالات، مما يجعله إضافة نوعية إلى الدراسات البيانية في القرآن الكريم وموردًا مهمًا لمن أراد التعمق في أسرار التعبير القرآني.
غير موجوه الآن