كتاب الأَوْجُهُ المُقَدَّماتُ في الأَذْعِيَةِ، وهو دراسة علميّة مختصّة في “مقدّمات الأدعية” بمعنى ما ينبغي أن يقدّمه الداعي من ثناءٍ على الله – تعالى – وتمجيدٍ واعترافٍ بعبوديّته قبل أن يسألَ ويستغيث، يفتتح المؤلّف بِمُقدّمة يُعرّف فيها بأهمية الأدب مع الله في الدعاء، ثم يتناول موضوع الكتاب الذي يتمثّل في استخراج وترتيب الجُمل والمقامات التي صَحّت في السنة النبويّة أو اُحتُذيت من سُنن الصالحين؛ مثل الحَمْدُ للهِ، والثناء عليه، والاعتماد عليه، والاعتراف بالافتقار إليه، فتمهيدًا للدعاء السائل. ومنهج المؤلف في العرض يعتمد على استطرادٍ تأصيلي: أولًا عرض النصوص الشرعية من القرآن الكريم أو حديث الرسول ﷺ أو من آثار السلف في تمهيد الدعاء، ثم تحليلها واستجلاء مفهومها اللغوي والشرعي، وبعد ذلك استنباط آثارها في قَبول الدعاء أو تحسُّن أدبه، مع أمثلة تطبيقيّة ونصائح تربويّة. ومن حيث الميزات الفنية والعلمية، فإنّ الكتاب كُتب بلغة عربية فصيحة وسلسة، ويتميز بأسلوبٍ أكاديميّ حُسن التنظيم: فصوله مترابطة تبدأ بمضمون “المُقدّمة” ثم تتدرّج إلى “العَين” وهي الأوجُه، ويؤسّس لَه بمراجع دقيقة في علوم الأدب الدعوي والحديث. كذلك فيه أصالة في الموضوع إذ إنه لم يركن إلى فهرسة الأدعية فقط، بل إلى ما قبل الدعاء من تمهيدات أدبية وروحية، مما يُضفي عليه قيمة علميّة تمهيديّة. أما الفئة المستهدَفة فهي طلبة المعاهد الإسلامية والمقرّئون والمتخصّصون في علوم الدعاء والذكر، وكذلك المعلمون في حلقات الإحياء الدعوي الذين يرغبون في رفع وعي المُسلم تجاه كيفيّة الوقوف أمام الله بالدعاء بكامل الاعتناء. وتتمثّل القيمة العلمية أو الثقافية التي يُضيفها هذا الكتاب في أنه يعزّز فهم المسلم بأنّ الأدعية ليست مجرد كلمات تُقال، بل طقسٌ روحانيّ أدبياً؛ وأنّ ما قبل الدعاء (من الحمد والاعتراف والتوسّل والخشوع) له أهميّة في تربّيته وفي ضمان استقبال القلب للدعاء، وبالتالي يصبح الدعاء أداة فعليّة للانقطاع إلى الله وليس مجرد طلب.
غير موجوه الآن