يُعَدُّ كتاب «مصحف أصحاب التوسط» لمؤلفه أحمد أحمد طه الخلفي من المصنفات المعاصرة في علم التجويد والقراءات التي تهدف إلى خدمة الأداء القرآني وفق منهجٍ تطبيقي دقيق، حيث يُركِّز على مرتبة «التوسط» في المدود، وهي المرتبة الوسطى بين القصر والإشباع، والتي يعتمدها كثير من القرّاء في أدائهم، مما يمنح هذا العمل خصوصية في توجيه التلاوة وضبطها عمليًّا. ويتناول الكتاب عرض نص المصحف الشريف مضبوطًا بأحكام التجويد المرتبطة بمرتبة التوسط، مع إبراز مواضع المدود وأنواعها، وبيان مقدارها الزمني وفق هذا الوجه، مما يساعد القارئ على الالتزام بنمطٍ واحدٍ من الأداء دون تردد أو اضطراب. وقد سلك المؤلف منهجًا تعليميًا تطبيقيًا قائمًا على التوضيح المباشر، حيث اعتمد على إبراز المواضع التجويدية داخل المصحف نفسه بدل الاقتصار على الشرح النظري، فجاء العمل أشبه بدليل عملي يرافق القارئ أثناء التلاوة ويعينه على التطبيق الصحيح. وتمتاز لغة الكتاب بالوضوح والاختصار، إذ يركّز على الجانب العملي أكثر من التفصيل النظري، مع اعتماد دقة في الضبط وعناية بالرسم والتنسيق، مما يعكس اهتمام المؤلف بإخراج المصحف بصورة تسهّل على المتعلم إدراك الأحكام وتطبيقها. كما يظهر في العمل استناد إلى القواعد المعتمدة في علم التجويد، مع توظيف وسائل تعليمية تسهم في ترسيخ المفاهيم لدى القارئ. ويُوجَّه هذا المصحف إلى طلاب التجويد والمبتدئين والمتوسطين، وكذلك الحفاظ الذين يرغبون في تثبيت أداء موحّد قائم على التوسط، لما يوفره من وضوح وسهولة في التطبيق. وتكمن القيمة العلمية لهذا العمل في كونه يجمع بين النص القرآني والتوجيه التجويدي العملي في قالب واحد، مما يسهم في تحسين جودة التلاوة وضبطها، ويُعد إضافة نافعة للمصاحف التعليمية التي تهدف إلى تيسير تعلم أحكام التجويد بأسلوب مبسط ومنهجي.